107

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

على الصدقة، فجاء فقال: هذا لكم، وهذا أهدي لي، فقام النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال العامل نبعثه، فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي، ألا جلس في بيت أمه، أو أبيه، فينظر: أيهدى له أم لا؟ ... (١).

- قلت: في هذا بيان أن هدايا العمال سحت، وأنه ليس سبيلها سبيل سائر الهدايا المباحة، وإنما يهدى إليه لمحاباة، وليخفف عن المهدي، ويسوغ له بعض الواجب عليه، وهو خيانة منه، وبخس للحق الواجب عليه استیفاؤه لأهله.

وفي قوله: ((ألا جلس في بيت أمه أو أبيه، فينظر أيهدى إليه أم لا؟)) دليل على أن كل أمر يتذرع به إلى محظور فهو محظور.

ويدخل في ذلك القرض: يجرّ المنفعة، والدار المرهونة: يسكنها المرتهن بلا كراء . . .

وكذلك كل تلجئة وكل دخيل في العقود يجري مجرى ما ذكرناه على معنى قوله: ((هلا قعد في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟))، فينظر في الشيء وقرينه إذا أفرد أحدهما عن الآخر، أو فرق بين قِرانهما: هل يكون عند الانفراد كحكمه عند الاقتران أم لا؟ والله أعلم))(٢).

٤ - ((كل شيء له أصل صحيح ... ثم طرأ عليه الفساد قبل أن يعلم صاحبه به: فإن الماضي منه صحیح)):

هذه الكلية التي صاغها الإِمام الخطابي - رحمه الله - في ضوء ما ورد في تحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة كلية عامة عظيمة تجري في العبادات والمعاملات، وتتجلى منها قاعدة رفع الحرج عن العباد

(١) مختصر أبي داود مع معالم السنن: ٢٠١/٤ - ٢٠٢، برقم ٢٨٢٦، وأخرجه البخاري ومسلم.

(٢) معالم السنن: ٢٠١/٤ - ٢٠٢، باب في هدايا العمال.

107