106

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

فيها. كما يحصل ذلك في مسائل من الحيض والاستحاضة ولا سيما حين تغير العادة في أيام الحيض.

وترى الإِمام الخطابي يستنتج هذا الأصل من الحديث المروي عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما يتبين من الرواية الآتية وما جاء عقبها من قول الشارح:

((عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش: أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - : إذا كان دم الحيضة، فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذاك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق))(١).

- قلت: فهذا يبين لك أن الدم إذا تميز: كان الحكم له، وإن كانت لها أيام معلومة، واعتبار الشيء بذاته وبخاص صفاته أولى من اعتباره بغيره من الأشياء الخارجة عنه))(٢).

٣ - ((كل أمر يتذرع به إلى محظور فهو محظور)):

تنبثق هذه القاعدة من مبدأ سد الذرائع ومنطلق درء المفاسد في التشريع الحكيم، وهي عكس القاعدة المشهورة (ما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب)). ومن المعلوم أن الوسيلة لها حكم المقصد إذا كانت مؤدية إليه، أما إذا كانت مفضية إلى محظور أو فساد فهي ممنوعة وباطلة.

وبنى الإِمام الخطابي - رحمه الله - هذا الأصل على أُسِّ قويم من السنَّة المطهرة، كما يتضح ذلك بالنظر إلى الرواية التالية وتأمل تعليقه اللطيف عليها:

- عن أبي حميد الساعدي: ((أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - استعمل رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتبية - قال ابن السرح: ابن الأتبية -

(١) مختصر سنن أبي داود: ١٨١/١ - ١٨٢.
(٢) معالم السنن: ١٨٢/١.

106