105

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

١ - الشك لا يزحم اليقين:

ويحسن بي أن أستهل الحديث عنها بإحدى القواعد الخمس الأساسية المشهورة، وهي: ((اليقين لا يزول بالشك)).

ولكنك تجد الإِمام المذكور يصوغ هذا المعنى العام بصيغة طريفة أخرى وهي: ((الشك لا يزحم اليقين))؛ وردت هذه الصيغة في موضعين من ((معالم السنن))، وهذا يدل على أنه أعمل فكره في سبك القاعدة بهذا التعبير المبتكر.

ذكرها أولاً عند شرح حديث عباد بن تميم عن عمه: ((شكى إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - الرجل في الصلاة يجد الشيء في الصلاة حتى يخيل إليه، فقال: لا ينفتل حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)(١).

فإنه قال عقب الرواية: ((وفي الحديث من الفقه: أن الشك لا يزحم اليقين، وفيه دليل على أنه إذا تيقن النكاح، وشك في الطلاق: كان على النكاح المتقدم إلى أن يتيقن الطلاق))(٢).

وتطرق إليها مرة أخرى في كتاب النكاح كما جاء في الفقرة الآتية:

- ((إن النكاح متى علم بين زوجين، فادعت المرأة الفرقة، فإن القول في ذلك قول الزوج، وإن قولها في إبطال النكاح غير مقبول، والشك لا يزحم اليقين))(٣).

٢ - ((اعتبار الشيء بذاته وبخاص صفاته أولى من اعتباره بغيره من الأشياء الخارجة عنه)):

تمثِّل هذه العبارة أصلاً من أصول الترجيح في تقرير بعض الأحكام التي قد تكون مثاراً للإِشكال للمكلّف المتلبِّس بها بحيث يصعب عليه التمييز

(١) مختصر سنن أبي داود: ١٢٩/١، وأخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.

(٢) معالم السنن: ١٢٩/١.

(٣) المصدر نفسه: ١٥٠/٣.

105