ثم القاعدة الأخيرة بجانب بيان الحكم تضيف قيداً إلى القاعدة، وهو: فإذا زايلت الضرورة عادت إلى أصل التحريم.
ومما لا غبار عليه أن هذه القواعد جرت على نسق قويم ورصين. ثم هي وأشباهها ربما ساعدت الفقهاء على سَبْك القاعدة وصَهرها في قالب أضبط وأركز، فقد شاهدنا هذا التطور، ووجدنا الفقهاء يعبرون عما سبق بقولهم: الضرورات تبيح المحظورات، وكذا: الضرورة تقدَّر بقدرها.
٥ - ((الحاجة لا تُحِقّ لأحد أن يأخذ مال غيره))(١): هذه القاعدة يتبين فيها مدى احترام حقوق العباد في أموالهم والحفاظ عليها، إذ الحاجة لا تبرّر أخذ مال الغير، فلو أخذه أحد لكان آثماً وضامناً، بخلاف الضرورة التي تُسْقِطُ الإِثم وتَفرض الضمان إذ الاضطرار لا يُبْطِلُ حقَّ الغير.
وقد أشار الإِمام الشافعي أيضاً إلى ذلك الفرق بين الضرورة والحاجة في القاعدة التالية :
٦ - (( ... وليس يحل بالحاجة محرَّم إلَّا في الضرورات))(٢).
وما سوى تلك القواعد هناك عبارات مذهبية تحمل سمة القواعد كما ورد في النص التالي :
((الرخصة عندنا لا تكون إلَّ لمطيع، فأما العاصي فلا))(٣).
فهذه العبارة وأمثالها لما تكررت على ألسنة الفقهاء اكتسبت صيغة مركزة، فقد عبر عنها الفقهاء المتأخرون في المذهب بقولهم:
((الرُّخَص لا تناط بالمعاصي)).
(١) المصدر نفسه: ٧٧/٢.
(٢) المصدر نفسه: ٢٨/٣، باب ما يكون رطباً أبداً ...
(٣) المصدر نفسه: ٢٢٦/١، في أي جوف تجوز فيه الصلاة.