100

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

ورسوخ فكرة التعليل والتأصيل للأحكام عند الأئمة الأولين. وإليك نماذج متنوعة من الكتاب المذكور:

١ - ((الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه)): هذه القاعدة جرت على لسان الإِمام الشافعي عند تعليل بعض الأحكام المتعلقة بالإكراه كما جاء في الكتاب المذكور تحت عنوان ((الإِكراه وما في معناه)): قال الشافعي - رحمه الله -: قال الله - عز وجل -: ﴿إلا من أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِيْمَان﴾(١) ثم أضاف إلى ذلك قائلاً: ((وللكفر أحكام كفراق الزوجة وأن يقتل الكافر ويغنم ماله، فلما وضع الله عنه، سقطت عنه أحكام الإِكراه على القول كله لأن الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه وما يكون حکمه بثبوته علیه))(٢).

٢ - ((الرخص لا يُتَعَدَّى بها مواضعها)): نص على هذه القاعدة عند بيان مسائل تتصل بصلاة العذر، إذ يقول معلِّلاً لبعض الأحكام: (( ... إن الفرض استقبال القبلة والصلاة قائماً، فلا يجوز غير هذا إلاّ في المواضع التي دل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عليها، ولا يكون شيء قياساً عليه، وتكون الأشياء كلها مردودة إلى أصولها. والرخص لا يتعدى بها مواضعها))(٣).

ونجده يوحي إلى معنى هذه القاعدة في موضع آخر مع ضرب المثال لها فيقول: (( ... ولم نُعَدِّ بالرخصة موضعها، كما لم نعد بالرخصة المسح على الخفين، ولم نجعل عمامة ولا قفّازين قياساً على الخفين))(٤).

(١) سورة النحل: الآية ١٠٦.

(٢) الأم (تصوير بيروت: دار المعرفة): ٢٣٦/٣.

(٣) المصدر نفسه: ٨٠/١، باب صلاة العذر.

(٤) المصدر نفسه: ١٦٧/٢، باب فوت الحج بلا حصر عدوّ ولا مرض ولا غلبةٍ على العقل.

100