٦ - ((لا يجتمع الأجر والضمان))(١). فانظر إلى هذه القواعد كيف أُحْكم نسجها وصقلت صياغتها؛ وإن منها ما يماثل تماماً الأسلوب الذي راج وشاع في كتب المتأخرين عند التقعيد؛ على سبيل المثال قوله: ((لا يجتمع الأجر والضمان)) فقد عبرت عنه ((المجلة)): بالصيغة نفسها تقريباً وهي: ((الأجر والضمان لا يجتمعان))(٢).
وعلى ذلك المنوال جرى الإِمام المذكور في مواضع من كتابه ((الحجة)) أيضاً، فعلى سبيل المثال نجده في كتاب البيوع من الكتاب المذكور يتطرق إلى مسائل كثيرة ثم في الختام يضع قاعدة مهمة فيقول:
٧ - ((كل شيء كره أكله والانتفاع به على وجه من الوجوه فشراؤه وبيعه مكروه، وكل شيء لا بأس بالانتفاع به فلا بأس ببيعه))(٣)
***
وعلى غرار ما سبق لما قلبت النظر في كتاب ((الأم)) الذي أملاه الإِمام الشافعي - رحمه الله - (٢٠٤ هـ) على بعض أصحابه وجدته أحياناً يقرن الفروع بأصولها. وتلك الأصول في الغالب لا تعدو أن تكون ضوابط فقهية. ومن الخليق بأن نسمّيها ((كُلِّيات)) باعتبار بدايتها بـ ((كلّ))(٤).
وبجانب ذلك هناك قواعد فقهية يمكن إجراؤها وتطبيق الفروع عليها في كثير من الأبواب. وهي آية بيِّنة على رواسب هذا العلم في أقدم المصادر الفقهية،
(١) المصدر نفسه: ٤٥/٣، ولقد وردت هذه القاعدة في كتاب التحري كما في النص الآتي: ((ولو آجر العبد نفسه - وهو محجور عليه - رجلاً سنة بمائة درهم ليخدمه، فخدمه ستة أشهر، ثم أعتق العبد، فالقياس في هذا: أنه لا أجر للعبد فيما مضى لأن المستأجر كان ضامناً له، ولا يجتمع الأجر والضمان. ولكنا نستحسن إذا سلم العبد أن يجعل له الأجر فیما مضی، فیأخذه العبد فیدفعه إلى مولاه، فیکون ذلك لمولاه دونه)».
(٢) مجلة الأحكام: (م/٨٦).
(٣) كتاب الحجة على أهل المدينة، ترتيب وتصحيح وتعليق: السيد مهدي حسن الكيلاني، (ط. الهند: حيدر آباد، ١٣٨٣هـ/١٩٦٨م، تصوير بيروت، عالم الكتب): ٧٧١/٢ - ٧٧٢.
(٤) انظر في هذه الرسالة: ص ٥٤ _ ٥٥.