361

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وكذلك نقله عنه إلى غيره كالهبات الجائزة، والتجارة الجائزة، أو القضاء الواجب بالديات، والتقاصّ، وغير ذلك مما هو منصوص .

وإذا كان الأمر كذلك فإن التصرف في مال الغير بالأخذ أو الاستهلاك، بلا إذن من المالك، أو مُسوّغ شرعي يُعتبر تعدّياً، والمتصرف في حكم الغاصب، وعليه الضمان فيما حقه ضرر أو تلف.

ويُحلّي لنا الحكم في هذا التصرف الإمام ابن حزم حيث يقول: " فمن أخذ شيئاً من مال غيره، أو صار إليه بغير ما ذكرنا - أي مما يحلّ للغير أو يجب - فإن كان عامداً عالماً بالغاً مميزاً فهو عاص لله تعالى، وإن كان غير عالم، أو غير عامد، أو غير مُخاطب، فلا إثم عليه، إلاّ أنهما سواء في الحكم في وجوب ردّ ذلك إلى صاحبه، أو في وجوب ضمان مثله إن كان ما صار إليه من مال قد تلفت عينه أو لم يقدر عليه".


١- قول الله تعالى : ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ١٨٨).

وجه الدلالة: أنّ الله تعالى حرّم أكل أموال الناس بالباطل، وهذا يعمّ ويشمل كلّ ما أُخذ بغير حق، ظلماً، أو سرقة

(١) المحلى ٢٧١/٨.

(٢) المحلى ٢٧١/٨.

(٣) سورة البقرة الآية (١٨٨).

٤- السرقة اصطلاحاً: " أخذ الملتزم نصاباً من حرز مثله من مال معصوم لا شبهة له فيه على وجه الاختفاء".

زاد المستقنع، الحجاوي ٢/ ٤٦٥، وينظر: التنبيه في فروع الفقه الشافعي، ص٢١٦، شرح حدود ابن عرفة ٢ / ٦٤٩.

لكنَّ الإمام ابن حزم - رحمه الله - خصَّ السرقة بأنها الأخذ على وجه الاختفاء، ولم يذكر الحرز والنصاب، لأنه يرى أن الحرز ليس من شروط القطع، وأمّا النصاب، فيرى أن القطع لا يجب في الذهب خاصة إلا في ربع دينار فصاعداً، وفي غيره فيما يُساوي ثمن جَحفة أو ترس قلّ أو كثر، أما مادون ذلك مما لا قيمة له فلا قطع فيه. ينظر: المحلى: ١٣/ ١٦٨، ١٨٨.

361