هذه القاعدة عامّة شاملة، تدخل في كثير من الأبواب الفقهية، وعليها تدور أكثر المعاملات المالية.
ومعناها: أنّ الأصل في أموال الناس حرمتها على غير أربابها، فلا يجوز أخذها، ولا الاعتداء عليها بأي صورة من الصور، إلاّ بسبب شرعي يسوّغ للغير التصرّف في مال غيره.
والقاعدة هنا لا تَخُصّ بالحكم مال المسلم فقط، بل إنها تتعداه لتشمل كذلك مال الذِّمي.
يقول الإمام ابن حزم مؤكداً على حرمة مال الذِّمي: "لا خلاف بين أحد من أنّ أحكام الأموال يستوي فيها أبو بكر ، والصحابة وأهل الذمة".
وعليه، فإنّ مال المسلم والذمي حق هما لا ينازعهما فيه أحد إلا بحق، كَدَين، أو نفقة واجبة، أو زكاة، ونحو ذلك من الحقوق التي يجبرون على أدائها، و"لا يجوز لأحد مّا ولو والداً أو ولداً أو زوجاً أن يأخذ جادّاً أو لاعباً مال أحد مّا ولو ولده أو والده أو زوجه بلا سبب شرعي يُسوّغ له الأخذ".
"فما أحلّ الله -تعالى- ورسوله ﷺ من دم أو مال حلّ، وما حرّما من دم أو مال فهو حرام، والأصل في ذلك التحريم حتى يأتي إحلال".
وفي حرمة مال المسلم والذمي، وبيان ما يحلّ للغير منه، يقول الإمام ابن حزم: "ولا يحلّ لأحد مال مسلم، ولا مال ذمي، إلاّ بما أباح الله وَخَّق على لسان رسوله ﷺ في القرآن، أو السنّة نقل ماله إلى غيره، أو بالوجه الذي أوجبه الله -تعالى- أيضاً،
(١) هو: خليفة رسول الله ﷺ، عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمر بن كعب بن سعد بن مرّة القرشي التيمي، أبو بكر الصديق بن أبي قحافة، صحب النبي ﷺ قبل البعثة وسبق إلى الإيمان به، واستمر معه طول إقامته بمكة، ورافقه في الهجرة، وفي الغار، وفي المشاهد كلّها إلى أن مات. توفي سنة ١٣ هـ.
ينظر في ترجمته: الطبقات الكبرى ٣/ ٩٠، الاستيعاب ٩٦٣/٣، أسد الغابة ٣١٥/٣، الإصابة ١٤٤/٤.
(٢) الإحكام في أصول الأحكام ٢/ ٥٤.
(٣) شرح القواعد الفقهية، ص ٣٩٧.
(٤) المحلى ١٢ /٢٣٥.