القاعدة الثالثة
لا يحلّ عقاب مَنْ لم يُحْدِث من أجْل من أحدث ( )
هذه قاعدة فقهية نافعة، تُحرّر الإنسان من تكاليف وأعباء غيره، وتجعل أحكام أفعال كلّ نفس مُتعلّقة بها دون غيرها.
وهي ذات صلة وثيقة وارتباط شديد بقاعدة "ليس للإنسان إلاَّ ما سَعَى". فكما أنَّ الإنسان ليس له إلاّ أجر سعيه وجزاء عمله، ولا ينفع أحد عمل أحد إلاّ ما خصَّه الشارع، فكذلك العمل السيئ عقابه على فاعله وحده دون غيره، ولا تؤخذ نفس بذنب غيرها، كما اقترن المعنيان في قول الله تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾.
ومعناها: أنَّ كلّ نفس بما كسَبَتْ رهينة، وأنّه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره، وإنّما تتعلَّق كلّ عقوبة بصاحب الذنب، وتؤخذ كلّ نفس بجريرتها التي اكتسبتها.
فإثم الحرام، وعقابه لا يقع إلّ على فاعله ومُرتكبه، أمّا النفس البريئة منه، التي لا مشاركة لها فيه، فلا تعلَّق لها به، ولا يلحقها شيء من تبعات ذلك الفعل؛ لأنّ الذِّمم مُستقلّة عن بعضها البعض، وأحكام أفعال كلّ واحد من المكلّفين متعلّقة به دون سواه، وهذا هو العدل الذي لا يجوز في العقول غيره.
(١) المحلى : ٤ /١٢٩.
وينظر: المحلى ٨٦/٣، ٢٨٨/٨، ١٩١/١٢، الأشباه والنظائر، ابن الوكيل ٤٣٨/٢.
(٢) سورة النجم الآيتين (٣٨ - ٣٩).