ففي قوله ﷺ "صَامَ عنهُ وليّه" خبر بمعنى الأمر، تقديره: فليصم عنه وليّه. وهو تقرير لأمر عام، وهو أنه يجب على الولي أن يصوم عن الميت إذا مات وعليه صوم واجب أي صوم كان، لعموم الأمر.
قال الإمام ابن حزم - في بيان معنى الولي " والأولياء هم ذوو المحارم ... ولو صامه الأبعد من بني عمّه أجزا عنه؛ لأنه وليّه" .
٢ - عن ابن عباس رضي الله عنه قال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ، أَفَأْصُومُ عَنْهَا؟ قَال: "أرَأيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ، أكَانَ يُؤَدَّى ذَلِكَ عَنْهَا؟" قَالتْ: نَعَمْ، قَال: "فَصُومِي عَنْ أُمَّكِ".
٣- عن ابن عباس رضي الله عنه أنَّ امْرَأةً مِنْ جُهَينَةَ، جَاءَتْ إلى النبيِّ ﷺ فَقَالتْ: إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أنْ تَحُجّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ. أَفَأَحُجَّ عَنْهَا؟ قَال: "نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأيتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمَّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ اقْضُوا الله فَاللهُ أحَقُّ بِالوفَاءِ".
قال الإمام ابن حجر - في شرح هذا الحديث "وفيه أنّ من مات وعليه حج، وجب على وليّه أن يُجهّز من يحج عنه من رأس ماله ... ويلتحق بالحج كلّ حق ثبت في ذمته من كفّارة أو نذر أو زكاة أو غير ذلك".
٤ - عن ابن عباس رضي الله عنه قال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمْ عَام حَجَّة الوَدَاعِ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ الله عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ، أدْرَكَتْ أَبِي شَيْخاً كَبِيراً لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْتَوِي عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أحُجّ عَنْهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ".
(١) ينظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ٢٢٨/٢.
(٢) المحلى ٦/ ١٩٦.
(٣) أخرجه مسلم، في: ١٣ - كتاب الصيام، ٢٧ - باب قضاء الصيام عن الميت، برقم (١١٤٨).
(٤) سبق تخريجه في ص (٣٣١) من هذا البحث.
(٥) فتح الباري ٤ / ٦٦.
(٦) أخرجه البخاري، في: ٣٤ - أبواب الإحصار وجزاء الصيد، ٣٤ - باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة، برقم (١٧٥٥).
ومسلم، في: ١٥ - كتاب الحج، ٧١ - باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما، أو للموت، برقم (١٣٣٤).