351

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وفي هذا يقول - بعد أن أورد قول الله تعالى ﴿لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾(١)، مؤكداً على هذه القاعدة، ورادّاً على ما قد يَرِد عليها من شُبه واعتراضات: "وليس في هذه الآية مُعارضة لأمر الرسول ﷺ بالحج عن الشيخ الكبير، وبالصيام عن الوليّ الميت، وبقضاء النذر عن الميت؛ لأن كلّ ما ذكرنا فالحي المؤدي هو المكلّف ذلك في نفسه، وهي شريعة ألزمه الله -تعالى- إيّاها وافترضها عليه، كالصلوات الخمس وسائر صيامه في رمضان، فقد تعيّن في ذلك فرضاً على الوليّ زائداً، كلّفه في نفسه، هو مأجور على أدائه؛ لأنه أدی فرضاً كُلّفه".


أولاً: من الكتاب العزيز:

  1. استدل ابن حزم بقوله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ فهذه الآية دلّت على وجوب تقديم الديون على المورايث، وأدائها عن الميت، وقد تقرر سابقاً أنّ ديون الله - تعالى - مُقدّمة على ديون الناس ، ومن جملة ما على الميت من دیون، ما استقرَّ في ذمته من عبادات لله -تعالى- ولم يؤده.

ثانياً: من السنة، من السنة، أحاديث كثيرة جداً، جاءت بالأمر بأداء العبادة عن العاجز عنها، أو قضائها عمّن تعلّقت بذمته ثم مات قبل أدائها، ومنها:

١- عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ".

(١) سورة النساء من الآية (٨٤).

(٢) الإحكام في أصول الأحكام ٢/ ١٥٠.

(٣) سورة النساء من الآية (١٢).

(٤) ينظر: ص (٣٢٧) من هذا البحث.

(٥) أخرجه البخاري، في: ٣٦ - كتاب الصوم، ٤١ - باب من مات وعليه صوم، برقم (١٨٥١). ومسلم، في: ١٣ - كتاب الصيام، ٢٧ - باب قضاء الصيام عن الميت، برقم (١١٤٧).

351