- فهل يجوز مع هذه الأعذار فعل غير المأمور عن المأمور به ؟
- وهل يكون ذلك العمل مجزئاً عمَّن وجب عليه، ومُخرجاً له عن عهدة التكليف؟
- وما حكم قيام القريب من الورثة أو غيرهم بهذا العمل عمَّن أُمر به؟
كلُّ هذا سيتبيّن لنا - إن شاء الله تعالى - من خلال شرح القاعدة، وبيان معناها الإجمالي.
معناها: أنَّ كلّ ما أمرَ به النبيُّ ﷺ من الواجبات أن يعمله المرء عن غيره، لعذر لحقه، أو لموته قبل أدائه، فإنه يجب على من يصلح أن يتوجه إليه الأمر القيام بذلك العمل.
إذاً فالإمام ابن حزم - يوجب النيابة عمَّن هذه حالته لقيام غيره بتلك العبادة، ويرى أنّ الله ﷻ جعل عمل الغير قائماً مقام عمل المأمور بنفسه وسادّاً مَسَدَّه، رحمة ولطفاً منه تبارك وتعالى.
وهذا كلّه فيما إذا كانت تلك العبادة المؤداة عن الغير من الفرائض والواجبات كالصيام والحج مثلاً، أو النذور والكفّارات التي لم تؤد لعذر من غير تفريط أو تقصير؛ لأنّ النيابة لا تجوز عن شخص تعمّد ترك العبادة بلا عذر.
وعليه، فيجب على أولياء الميت أو بعضهم قضاء ما وجب عليه ثم مات قبل أدائه، أوصى بذلك الميت أو لم يوص؛ لأنها حقوق تعلَّقت بذمّته، فلا تحتاج إلى وصية لأدائها.
كما أنّه يجب على أولياء الحي العاجز أو الشيخ الكبير أداء ما افترضه الله عليه مما دلّ عليه الدليل، إذا لم يستطع أداءه عن نفسه.
ويرى الإمام ابن حزم - أنَّ مَنْ فَعَل ذلك من الأولياء فقد فعل ما أُمِر به وهو مأجور، والإثم ساقط عن البقية، وإن أبى الجميع استأجروا من رأس ماله من يؤدي حق الله تعالى عنه حياً كان أو ميتاً، فإن لم يفعلوا أثموا جميعاً، لتركهم ما أُمِروا به.
(١) ينظر: المحلى ٦/ ١٩١، ١٨٠/٨، الإحكام، ابن حزم ٢/ ١٥٠، ١٥١، ١٥٢، النبذ في أصول الفقه الظاهري، ص٨٨، ٨٩.