القاعدة الثانية
كلّ عَمَلٍ إذا أمر النبي به أن يعمله المرء عن غيره وجب عليه ذلك ( )
هذه القاعدة من القواعد الفقهية المهمّة عند الإمام ابن حزم -؛ لكونها تتعلّق بمسألة من مسائل الفقه المهمة، وتبيّن حكم الله - تعالى - فيها حسب ما يراه -، وهذه المسألة هي: "النيابة في العبادات".
والقاعدة في الأصل مُسْتثناة من القاعدة السابقة: "ليْسَ للإنْسَان إِلَّا مَا سَعَى"؛ لأنَّ الأصل في العبادات أن يقوم بها الإنسان بنفسه سواء أكانت فريضة أم نافلة، فهي وظيفة العبد الأولى، وبها يظهر خضوعه وتقديسه لله ربّ العالمين.
لكنّ الإنسان بطبيعة حاله قد يعتريه شيء من العجز، أو يطول به العُمُر فيهرم، بحيث لا يستطيع مع ذلك القيام بما افترضه الله عليه من الشرائع، أو ربما يموت قبل أداء ما قد تعلَّق بذمته - حال حياته - من واجبات.
(١) ينظر: المحلى ٢٣/٧، حجة الوداع، ص ٤٧١.
(٢) النيابة في اللغة تأتي لعدة معان منها: ١ - الرجوع، يقال: ناب إلى الله أي رجع. ٢- القيام مقام الغير، يقال: ناب ينوب نوباً ومناباً أي قام مقامه. وهذا المعنى هو الموافق لما نحن بصدده. ينظر: المصباح المنير، ص ٣٢٣، القاموس المحيط، ص ١٤٠، تاج العروس ٤٥٤/٢.
وفي الاصطلاح: قيام الشخص عن غيره بأمر من الأمور. ينظر: الموافقات ١/ ٣٨٠، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ١٧.
وهذه المسألة أعني "النيابة في العبادات" من المسائل التي كثر فيها الخلاف بين العلماء، وللوقوف على أقوالهم فيها، ينظر: المبسوط ٨٩/٣، ١٥٢/٤، ١٥٣، حاشية ابن عابدين ٣٦٣/٣، ١٤/٤، المجموع ٤١٣/٦، ٩٥/٧، مغني المحتاج ٤٣٩/١، ٢١٩/٢، المغني ٤ / ٣٩٨، ١٩/٥، ٣٨، شرح الزركشي على مختصر الخرقي ٢٢٨/٧.
وممن أفرد هذه المسألة ببحث مستقل، د. صالح الهليّل في كتابه: النيابة في العبادات، وهو بحث قيّم ومفيد.