٥- قوله جلَّ في عُلاه: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴾
وجه الدلالة من الآيات السابقة : بيّن الله تعالى في هذه الآيات أنّ ثواب العمل الصالح وإثم العمل المخالف لأمره - تعالى - يختصان بفاعلهما، ولا يتعديانه إلى غيره، فمن اهتدى وفَعَل ما أمره الله به وتَرَك ما نهاه عنه، فإنّما تعود منفعة ذلك إلى نفسه، ومن ضل عن طريق الحق فلم يفعل ما أمره الله به ولم يترك ما نهاه عنه، فإنّ وبال ضلالته، ونتيجة سوء عمله واقع على نفسه لا يُجاوزها، وكلّ أحد مُحاسب عن نفسه، مجزي بطاعته، و مؤاخذ بجریرته، مُعاقب بمعصيته.
كلّ أعمال العبادات الواجبة منها وغير الواجبة، الأصل فيها أن كل فرد ليس له إلاَّ ثمرة عمله وسعيه، وأنه لا يجوز لحي من الأحياء أن يُنيب عنه غيره للقيام بعبادة مّا وهو قادر مسْتطيع، ولا يحق له أن ينوي أو يهب أو يهدي لغيره عبادة مّا بغير دليل شرعي يُبیح له ذلك العمل.
فمن صلَّ عنه غيره فهذا ليس من سعيه وإنما من سعي غيره فلا يصح عنه، والحكم عام في الطهارة والغسل والصيام والحج والعمرة والاعتكاف وغيرها من العبادات.
١- يُستثنى من هذه القاعدة بعض المسائل الفقهية، والتي تجمعها قاعدة:
" كلّ عَمَل إذا أمر النبي ﷺ به أن يعمله المرء عن غيره وجب عليه ذلك"، وهي
(١) سورة المدثر الآية (٣٨).
(٢) إلى هذا المعنى أشار كل من: ابن جرير الطبري في جامع البيان ٨/ ٥٠، وابن العربي في أحكام القرآن ٣٠٠/٢، والرازي في التفسير الكبير ٧/ ٣١٠، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٥٦، ١٥٧، والشوكاني في فتح القدير ٢١٣/٣.