وقال الإمام ابن قيم الجوزية : " قاعدة: ما تبيحه الضرورة يجوز الاجتهاد فيه حال الاشتباه، وما لا تبيحه الضرورة فلا".
١- أصل هذه القاعدة حديث عبدالله بن مسعود أنَّ رسول الله ﷺ قال: " ... إِذَا شَكَّ أحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ ليسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ".
فأمر النبي ﷺ من شكَّ في صلاته وتعذّرت عليه معرفة الحقّ فيها أن يجتهد في تحري الصواب ويُتمّ صلاته على ما أوصله إليه اجتهاده وتحريه من يقين .
٢- ومن المعقول :
أنَّه يجوز الاجتهاد في الأحكام الشرعية والعمل به، وهو عمل بما يُرجى به الوصول إلى الحقّ أو يُتيقن معه ذلك، وما التحري إلاّ أحد أنواعه ، كما نصَّ على ذلك ابن حزم بقوله : " التحري نوع من الاجتهاد " ، فيكون العمل بالتحري وتنزيله منزلة الدليل الشرعي عملاً بالاجتهاد أصلاً .
١- من اختلطت ثيابه الطاهرة بالنجسة وليس معه ثياب غيرها، ولا ما يغسلها به، فإنه يتحرَّى ويصلي فيما يقع تحريه أنه طاهر، لتحقق الضرورة هنا؛ لأنَّه لا يجد بداً من ستر عورته .
(١) بدائع الفوائد ٢٨/٤ .
(٢) أخرجه البخاري، في: ١٠ - أبواب القبلة، ٤- باب التوجه نحو القبلة حيث كان، برقم (٣٩٢).
ومسلم، في: ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ١٩ - باب السهو في الصلاة والسجود له، برقم (٥٧٢).
(٣) المحلى ٣ / ١٣٦ .
(٤) ينظر: موسوعة القواعد الفقهية ٢٢٠/٣ .