ولا فرق في المعنى بين التحري والتوخِّي، فكلاهما يدلّ على طلب أحقّ الأمرين وأولاهما بالصواب.
قال الإمام النووي: "التحري والاجتهاد والتأخِّي بمعنى، وهو طلب الأحْرى وهو الصواب" .
وقال السرخسي: "التحري والتوخِّي سواء إلاّ أنَّ لفظ التوخي يُستعمل في المعاملات، والتحرِّي في العبادات" .
ومما ينبغي التنبيه عليه: أنَّ هناك فرقاً بين التحري والشكِّ والظنِّ، فالتحري غير الشكِّ والظنّ.
فالشكُّ: أن يستوي طرف العلم بالشيء والجهل به.
والظنّ: أن يترجَّح أحدهما بدلیل.
والتحري: أن يترجَّح أحدهما بغالب الرأي، وهو دليل يتوصل به إلى العلم وإن كان لا يتوصل به إلى ما يوجب حقيقة العلم .
غير أنَّ الإمام ابن حزم يرى أنَّ العمل بالتحري عمل باليقين وليس بالظنِّ أو غالبه؛ لأنَّ التحري عنده بمعنى اليقين .
وهذا هو الذي يتفق مع المنهج الفقهي الذي يسير عليه ابن حزم؛ حيث إنَّه لا يُجيز العمل في دين الله رَ بالظنَّ، وفي هذا يقول: "ولا يحلّ الحكم بالظنّ أصلاً، لقول الله تعالى: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ .
تحرير ألفاظ التنبيه، ص٣٣.
المبسوط ١٨٥/١٠.
ينظر: المبسوط ١٠/١٨٥.
ينظر: المحلى ١١٣/٣.
سورة النجم من الآية (٢٨).
المحلى ١/١٢٩.