القاعدة الرابعة
الأخْذُ بالزيادة أفضل ( )
مجال هذه القاعدة هو العبادات، من حيث كثرتها أو قلتها بالنسبة لذات العبادة لا بالنسبة لغيرها من العبادات.
ومعناها: أنَّه كلما أكثر العبد من فعل الطاعات والعبادات، أو زاد في أقوالها وأفعالها مما كان موافقاً للشرع وجاء به الدليل، فإنَّ تلك الكثرة أو الزيادة تستوجب كثرة الأجر والثواب من الله تعالى.
وعليه، فإنَّ العبادة الواحدة قد تفضل عبادة أُخرى من نوعها، وذلك بحسب ما يعمل العابد فيها من الأقوال والأعمال الموافقة للشرع، وبالتالي يحصل التفاضل والتفاوت بين الناس في الأجر والثواب، الأمر الذي يحصل به التنافس بين العاملين في الأعمال وتكثيرها والرغبة في الاستزادة من واسع فضل الله تبارك وتعالى.
وممن أكد هذا المعنى الإمام القرافي حيث قال: "الأصل أنَّ القاعدة: كثرة الثواب بكثرة الفعل، وقلة الثواب بقلة الفعل؛ فإنَّ كثرة الأفعال تستلزم كثرة المصالح غالباً" .
وقال العز بن عبدالسلام: "إنَّ الثواب يترتب على تفاوت الرُّتَب والشرف، فإذا تساوى العَمَلان من كل وجه، كان أكثر الثواب على أكثرهما، لقوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ."
(١) المحلى ٣/ ٩٤، وينظر: المحلى ١٣٨/٥، الإحكام، ابن حزم ١ / ٥٠٧.
(٢) الفروق ٢/ ٥٧٧ "بتصرف".
(٣) سورة الزلزلة الآية (٧).
(٤) قواعد الأحكام ١/ ٥١.