ثالثاً : من الأثر :
- ما رواه ابن عباس ، أنَّ امْرَأة جَاءتْ إليه فَقَالتْ: إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَليها حجَّة أَفَأَقْضِيها عَنْها؟ فَقَال : "هَلْ كَانَ عَلَى أُمّكِ دَيْن؟" قالتْ: نَعَمْ. قال: "فَكَيْفَ صَنَعْتِ؟" قالت: قَضَيتُهُ عَنْهَا. قال: " فاللهُ خَيْرُ غُرَمَائِك ".
وفي هذا الأثر أيضاً دلالة ظاهرة على ما ذهب إليه الإمام ابن حزم - من وجوب تقديم حقوق الله على حقوق عباده.
من أهم الفروع الفقهية المندرجة تحت هذه القاعدة ما يلي :
أنَّ من مات وعليه زکاة قد وجبت في ذمته، فإنها تؤخذ من رأس ماله، قبل سائر حقوق العباد الأخرى ().
" من مات وعليه صوم فرض من قضاء رمضان، أو نذر أو كفّارة واجبة ففرض على أوليائه أن يصوموه عنه هم أو بعضهم ... فإن لم یکن له ولِي استُؤجر عنه من رأس ماله من يصوم عنه، أوصى بذلك أو لم يوص، وهو مُقدَّم على ديون الناس "().
من فَرَّط في أداء الحج أو العمرة -وهو مُستطيع () لهما - حتى مات، فهما عليه
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، في: ١٢ - كتاب الحج، ٣٥٩ - في الرجل والمرأة يموت وعليه حج، برقم (١). وابن حزم في المحلى ٢٦/٧ .
(٢) ينظر: المحلى ٦/ ٥٥ .
(٣) المحلى ١٩١/٦، وينظر: حجة الوداع، ص ٤٧٣ .
(٤) المراد بالاستطاعة في الحج عند ابن حزم : تحقق أحد الوجوه الآتية :
أولا: إمّا الصحة في الجسم والطاقة على المشي والتكسب من عمل أو تجارة ما يَبْلُغ به إلى الحج ويرجع.
ثانيا: أو مال يُمْكنه منه من ركوب البر أو البحر والعيش منه حتى يبلغ مكة ويرجع، وإن لم يكن صحيح الجسم إلاّ أنه لا مشقة عليه في السفر.
ثالثا: أو يكون له من يُنيبه ويحج عنه ويعتمر بأجرة أو بغير أجرة، إن كان لا يقدر على النهوض لا راكباً ولا راجلاً.