قَاضِيَهُ عَنْهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ﷺ: " فَدَيْنُ الله أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى " .
فالحديث يدلّ بصريح العبارة على تقديم دين الله - تعالى - على سائر الديون.
قال الإمام النووي - عند شرحه لهذا الحديث: "وفيه دليل لمن يقول: إذا مات الإنسان وعليه دَيْن لله -تعالى - ودين لآدميّ، وضاق ماله، قُدِّم دَيْن الله تعالى ".
- وعن ابن عباس رضي الله عنه أنَّ امْرأةً مِنْ جُهَينَةَ جَاءَتْ إلى النبيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأْحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأيتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَه؟ اقْضُوا الله فَاللهُ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ " (٣).
وجه الدلالة: أنّ التعبير بأفعل التفضيل في قوله: "أَحَقُّ" يوجب التقديم والأولوية لحقوق الله على حقوق العباد.
قال الإمام ابن حجر - في فقه الحديث: "وفيه أنّ من مات وعليه حج وجب على وليّه أن يُجهز من يحج عنه من رأس ماله، كما أن عليه قضاء ديونه، فقد أجمعوا على أنّ دين الآدمي من رأس المال، فكذلك ما شُبِّه به في القضاء، ويلتحق بالحج كلّ حق ثبت في ذمته من كفّارة أو نذر أو زكاة أو غير ذلك. وفي قوله: "فالله أَحَقُّ بِالوفَاءِ". دليل على أنه - أي دين الله - مُقدَّم على دين الآدمي " .
وعند استشهاد الإمام ابن حزم - بهذين الحديثين على ما ذهب إليه، قال: "وإذا قال رسول الله ﷺ: "فَدَيْنُ الله أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى"، "فاللهُ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ" فلا يحلّ أن يُقضى دين آدمي حتى تتم ديون الله عزوجل " .
(١) أخرجه البخاري، في: ٣٦ - كتاب الصوم، ٤١ - باب من مات وعليه صوم، برقم (١٨٥٢). ومسلم واللفظ له، في: ١٣ - كتاب الصيام، ٢٧ - باب قضاء الصيام عن الميت، برقم (١١٤٨).
(٢) شرح صحيح مسلم ٢٦٩/٨.
(٣) أخرجه البخاري، في: ٣٤ - أبواب الإحصار وجزاء الصيد، ٣٣ - باب الحج والنذور عن الميت، والرجل يحج عن المرأة، برقم (١٧٥٤).
(٤) فتح الباري ٤/ ٦٦.
(٥) المحلى ٧/ ٢٧.