ولغيره من أهل العلم - رحمهم الله-، في هذه القاعدة آراء أخرى، وإليك بيانها على النحو التالي:
أولاً: اختلف الأئمة الأربعة - رحمهم الله- في تقديم مؤن تجهيز الميت على الديون المتعلقة بعين تركته على قولين:
القول الأول: للأئمة الثلاثة؛ أبي حنيفة، ومالك، والشافعي - رحمهم الله -، وهو أن الحقوق والديون المتعلقة بعين التركة مُقدَّمة على مؤن التجهيز؛ لكونها سابقة التعلق بعين التركة، بينما مؤن التجهيز طارئة على تركته بعد موته، وكل ما كان سابقاً فهو مُقدَّم على الطارئ.
القول الثاني: للإمام أحمد بن حنبل - وهو أن مؤن التجهيز مقدَّمة على الديون والحقوق المتعلقة بعين التركة؛ لأنها من الأمور اللازمة له فتُقدَّم على غيرها، ولأن سترة الإنسان واجبة في حال حياته فكذلك بعد الممات.
ثانياً: اختلف الأئمة الأربعة - رحمهم الله - بعد ذلك فيما إذا زادت الديون المرسلة على التركة ولم تفِ بدين الله ودين الآدمي أيهما يُقدَّم؟
فذهب الحنفية المالكية إلى أن دين الآدمي مُقدَّم على دين الله - تعالى-؛ لأن ديون العباد مبنيّة على المشاحّة والمطالبة، بينما ديون الله مبنيّة على المسامحة والعفو والتجاوز.
وذهب الشافعية - في القول الصحيح عندهم - إلى أن حقوق الله مُقدَّمة
(١) ينظر: حاشية ابن عابدين ٤٠٩/١٠، حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل ٥١٣/٨، روضة الطالبين ٥٠٣/٣.
(٢) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد، ص ٥٤٨، كشاف القناع ٢١٨٨/٣، العذب الفائض شرح عمدة الفارض ١/١٣.
(٣) ينظر: المبسوط ١٨٦/٢، حاشية ابن عابدين ٤١٠/١٠.
(٤) ينظر: الذخيرة ١٠٣/٧، قواعد المقري ٥١٣/٢، حاشية الخرشي على مختصر خليل ٥١٤/٨.