قال الإمام النووي - عند شرحه لهذا الحديث : " ... وفيه إثبات القرعة في الحقوق التي يُزدحم عليها، ويُتنازع فيها " .
٤- عن عائشة رضي الله عنها قالت: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَراً أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ... الحديث " .
٥- عن عِمْران بنِ حُصَين رضي الله عنه أنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ سِتَّةَ تَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ الله ﷺ فَجَزَّأَهُمْ أثلاثاً، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً، وَقَالَ لَهُ قَوْلاً شَدِيداً " .
وجه الدلالة من الحديثين السابقين : أنّ فيهما دلالة صريحة واضحة على استعمال الرسول ﷺ للقُرعة، للتمييز بين الحقوق وتعيينها، مما يؤكد مشروعيتها، وصحة العمل بها.
١- إذا تشاح اثنان أو أكثر في الأذان، مع تساويهم في الصفات المرجّحَة - كالصوت، والفضل، والمعرفة بالأوقات - فإنه يُقرع بينهما .
٢- المطلوب بالدّين إذا كان معه من المال ما يفي بما عليه ويفضل، فإنه يُباع من ماله ما يفضل عن حاجته مما هو في غنى عنه ليقضى غرماؤه، فإن كان كلّ ماله لا غنى به
(١) شرح صحيح مسلم ٣٧٩/٤.
(٢) أخرجه البخاري، في: ٥٦ - كتاب الشهادات، ١٥ - باب تعديل النساء بعضهنّ بعضاً، برقم (٢٥١٨). ومسلم، في: ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة، ١٣ - باب فضل عائشة رضي الله عنها، برقم (٢٤٤٥).
(٣) هو : الصحابي الجليل عمران بن حُصين بن عُبيد بن خلف الخزاعي الكعبي، يُكنّى بأبي نُجيد، من فضلاء الصحابة وفقهائهم، غزا مع الرسول ﷺ غزوات، وبعثه عمر إلى البصرة ليفقه أهلها، وتوفي بها سنة ٥٢هـ. ينظر في ترجمته: الاستيعاب ٣/ ١٢٠٨، أسد الغابة ٤ /٢٩٩، الإصابة ٥٨٤/٤.
(٤) أخرجه مسلم، في: ٢٧ - كتاب الأيمان، ١٢ - باب من أعتق شركاً له في عبد، برقم (١٦٦٨).
(٥) ينظر: المحلى ٣/ ٩٠.