لهذه القاعدة أدلة كثيرة من الكتاب والسنة أُقيّد منها ما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ﴾.
قال الإمام القرطبي - : "استدلّ بعض علمائنا بهذه الآية على إثبات القرعة، وهي أصل في شرعنا لكل من أراد العدل في القسمة، وهي سُنّة عند جمهور الفقهاء في المستويين في الحجة ليعدل بينهم وتطمئن قلوبهم وترتفع الظُّنة عمن يتولى قسمتهم".
٢ - قوله جلّ شأنه: ﴿ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴾.
وعن وجه الدلالة من هذه الآية يقول الإمام إلْكيا الهراسي : "يحتجّ بها من يرى للقرعة أثراً في تعيين المستحق بعد تردد الحق في أعيان لا سبيل إلى نفيه عنها ولا إثباته في جميعها، فتدعو الحاجة إلى القرعة، وهذا بیّن".
٣- عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأوَّلِ، ثُمَّ لا يَجِدُوا إلاَّ أنْ يَسْتِهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً".
(١) سورة آل عمران من الآية (٤٤).
(٢) الجامع لأحكام القرآن ٤/٨٦.
(٣) سورة الصافات الآيات (١٣٩، ١٤٠، ١٤١).
(٤) هو: أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الشافعي، المعروف بإلْكيا الهراسي، أحد فحول العلماء فقهاً وأصولاً وجدلاً وحفظاً لمتون أحاديث الأحكام، من مؤلفاته: أحكام القرآن، شفاء المسترشدين، كتاب في أصول الفقه. مات سنة ٥٠٤هـ. ينظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/١٣٦، طبقات الشافعية الكبرى ٧/٢٣١، شذرات الذهب ٦/١٤.
(٥) أحكام القرآن ٤/٣٥٨.
(٦) أخرجه البخاري، في: ١٤ - كتاب الأذان، ٩ - باب الاستهام في الأذان، برقم (٥٩٠). ومسلم، في: ٤ - كتاب الصلاة، ٢٨ - باب تسوية الصفوف، وإقامتها، وفضل الأول فالأول منها، والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليه، وتقديم أولي الفضل وتقريبهم من الإمام، برقم (٤٣٧).