والعمل بالقرعة حجة عند جمهور الفقهاء ، خلافاً لبعض الحنفية فإنهم يرون أن القُرعة لا تُستعمل إلاّ في قسمة المال المشترك، ولا يجوز استعمالها في دعوى النسب ولا في دعوى الملك ولا في تعيين العتيق أو المطلقة .
الأحوال التي يُعْمل فيها بالقُرْعة :
حاصل ما ذكره الفقهاء - رحمهم الله - في الأحوال التي يُعْمل فيها بالقُرعة ما يلي:
أولاً : إذا جهل المستحق لحق من الحقوق، وكان المستحق لذلك الحق معيناً، ولكن اشتبه بغيره، وتعذّرت معرفته . کمن أعتق عبداً من عبيده بعينه ثم نسيه .
ثانياً: إذا حصل التزاحم بين شخصين أو أكثر على حق من الحقوق قد ثبت ابتداء لمبهم غير معيّن، ولا مزية، ولا مرجح لأحدهما على الآخر. ومثال ذلك إذا تشاحّ اثنان أو أكثر في الأذان وليس أحدهما بأولى من الآخر .
وإنَّ مما يؤكد ما ذهب إليه ابن حزم في هذه القاعدة ما ذكره العز بن عبد السلام في شأن الحكمة من مشروعية القرعة، حيث قال: " إنما شُرعت القرعة عند تساوي الحقوق، دفعاً للضغائن والأحقاد، وللرضا بما جرت به الأقدار، وقضاه الملك الجبّار ".
(١) ينظر: الأشباه والنظائر، ابن نجيم، ص ٩٧، ٣٩٨، الفروق ١٢٧٣/٤، قواعد الأحكام ١/ ١٢٧، تقرير القواعد وتحرير الفوائد ١٩٥/٣ .
(٢) ينظر: المبسوط ٤١/١٧، ٤٢، بدائع الصنائع ١٤٦/٩، تبيين الحقائق ٢٧١/٥، تكملة البحر الرائق، الطّوري القادري ٢٧٧/٨.
(٣) ينظر: المنثور ٢ / ٦٣، تقرير القواعد ١٩٥/٣، مجموع الفتاوى ٣٨٧/٢٠، قواعد الحصني ٢٣٩/٤، رسالة في القواعد الفقهية، ص١٢٥ .
(٤) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ١/ ١٢٧، وينظر: الفروق ١٢٧٣/٤ .