ومعناها : جواز استعمال القرعة عند التشاحّ والاختلاف في المستحق إذا كان لا يسع الجميع، وعند إرادة تعيينه.
كما أنّ هذه القاعدة تدخل في كتاب الأيمان أيضاً، وذلك في موضعين عند الإمام ابن حزم - وهما :
يُقْرع على اليمين إذا تداعى الخصمان على شيء، وليس ذلك الشيء في أيديهما، ولم يُقيما أو أحدهما عليه البيّنة.
إذا تداعيا في شيء، وكان في أيديهما معاً، أو لم يكن في أيديهما، لكنّ البيّنة حينئذ لا تجوز أن تكون لهما جميعاً، وإنما تجوز لأحدهما فقط أو لغيرهما مع عدم وجود ذلك الشيء في يد أحد غيرهما.
ففي هذين الموضعين لا تجوز القسمة بينهما، بل يُقرع بينهما على اليمين؛ لأنه لاحق لهما في ذلك الشيء ولا لأحدهما، ولا لغيرهما، فأيهما خَرَجَ سهمه حلف وقُضي له به.
وبوجه عام فإنّ القُرعة مشروعة بالكتاب والسنَّة، شُرِعت للتمييز بين الحقوق إذا تساوت على الوجه الذي يتعذّر معه التمييز. ففي حال الاشتباه والتشاحّ وعدم القدرة على تمييز صاحب الحق عن غيره، فإنه يُعمل بها؛ لكونها طريقة شرعية لإيصال الحقوق إلى أصحابها، وتمييز الحقوق وتعيينها.
أمّا إذا كان صاحب الحق معيناً ومميزاً، أو له ما يُرجحه على غيره فحينئذ يُؤخذ بالمرجح ولا يُؤخذ بالقرعة.
قال الإمام القرافي : " اعلم أنه متى تعينت المصلحة أو الحق في جهة لا يجوز الإقراع بينه وبين غيره؛ لأن في القرعة ضياع ذلك الحق المتعيّن أو المصلحة المتعيّنة. ومتى تساوت الحقوق أو المصالح فهذا هو موضع القرعة عند التنازع ... ".
(١) ينظر: المحلى ١٠/ ٣٠١، ٣٠٢.
(٢) الفروق ٤/ ١٢٧٣.