٢- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله -تعالى- قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً، فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إليَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ... "الحديث.
قال الإمام القرافي - في وجه الدلالة من هذا الحديث: "صرَّح الحديث بأنّ الواجب أفضل من غيره، ومتى تعارض الواجب والمندوب قُدِّم الواجب على المندوب".
ويؤكد هذا المعنى الشيخ عبد الرحمن السعدي - فيقول في بيان دلالة الحديث : "ويدل - أي الحديث- على أصل عظيم: وهو أنّ الفرائض مُقدَّمة على النوافل، وأحب إلى الله وأكثر أجراً وثواباً ... وأنّه عند التزاحم يتعيّن تقديم الفروض على النوافل".
٣- دليل عقلي :
أنَّ إيجاب الله تعالى عبادةَ من العبادات على الناس يدلُّ على تأكُّدها وأهميتها، وأنّه لا يستقيم الدِّين إلاّ بها، وعدم إلزامه تعالى الناسَ عبادة مّا، يدلُّ على أنها ليست كتأكُّد الواجب، وما كان أوكد ففعله أولى، وأحب إلى الله تعالى.
يتخرَّج على هذه القاعدة فروع فقهية كثيرة، أذكر منها ما يلي :
١- من دخل في صلاة تطوّع فأقيمت الصلاة لأداء الفريضة، فلا يحل له أن يشتغل بالتطوّع ويترك الفرض؛ لأنّ الفرض خير من التطوّع، وأولى منه.
(١) أخرجه البخاري، في: ٨٤ - كتاب الرِّقاق، ٣٨ - باب التواضع، برقم (٦١٣٧).
(٢) الفروق ٥٦٦/٢ .
(٣) بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار، ص (٨٨، ٨٩).
(٤) ينظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع، ابن عثيمين ٣٢٦/٣ .
(٥) ينظر: المحلى ٣/ ٦٩.