أمّا إذا لم يكن هناك تعارض بحيث يمكن الجمع بينهما، فليس ثَمَّة إشكال، وللمكلَّف فعلهما متى شاء، جمعاً بين المصلحتين.
وبهذا يتضح أنّ أوامر الشارع وفرائضه ليست على درجة واحدة، وأنَّ المكلَّف مُخاطَب بتقديم الأفضل، والأوكد على غيره، لما يحمله من مصالح ومنافع.
قال ابن السُّبْكِي: "إذا عرفت أنَّ الفرض أفضل من النفل، وأحب إلى الله منه، وأكثر أجراً، فاعلم أنَّ هذا أصل مُطَّرد، إذ لا سبيل إلى نقضه بشيء من الصور".
- وإنَّ مما يُقوي هذه القاعدة، ويُؤكد أهميتها:
١ - أنَّ المكلف بقيامه بالفرض يسقط عنه ما تعلَّق بذمته من تكاليف، وينجو من عقاب الله بخلاف التطوّع، فلو تطوّع العبد بما شاء من النوافل وبقيت الفروض في ذمته، فلن تنجيه عند خالقه تعالى.
٢- أنَّ من أكبر مقاصد شرعيّة النوافل تتميم وتكميل الخلل الواقع في الفرائض، وجبر النقص الحاصل في إقامتها. فلا تكون النوافل أولى وأفضل من الفرائض؛ لأنها بمنزلة الفرع من الأصل.
١- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ".
ففي هذا الحديث، نهي صريح عن افتتاح نافلة بعد إقامة الصلاة، إشارة إلى أنّه لا تتقدّم نافلة فريضة؛ لأنّ التقرب بالنوافل لا يكون إلاّ بعد أداء الفرائض، وهذا عند التعارض بينهما.
(١) الأشباه والنظائر ١٨٦/١.
(٢) أخرجه مسلم، في: ٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ٩ - باب كراهة الشروع في نافلة بعد الشروع في إقامة الصلاة، برقم (٧١٠).