ووجه الدلالة : أنَّ الناس كلَّهم مفطورون ومحمولون على الإسلام حتى يصحَّ من أحد منهم كُفْر.
قال الإمام ابن حزم : " فصحّ يقيناً أنَّ كلّ من مات قبل أن تجتاله الشياطين عن دينه فقد مات حنيفاً مسلماً " .
٤- عن أبي هريرة ◌ُه قال: قال رسول الله: " مَا مِنْ مَوْلودٍ إِلاَّ يُوْلَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ أوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تَنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟" .
وأشهر أقوال أهل العلم أنَّ المراد بالفطرة هنا : الإسلام، وهو قول عامَّة السلف .
قال الإمام ابن قيم الجوزية - بعد أن ذكر أقوال العلماء في هذا الحديث : " والصحيح من هذه الأقوال ما دلَّ عليه الكتاب والسنة، وأنهم وُلِدُوا حنفاء على فطرة الإسلام، بحيث لو تُركوا وفِطَرهم لكانوا حنفاء مسلمين " .
١- من سُبي من صِغار الكفّار مع أبويه أو أحدهما أو دونهما، ثم مات، فإنه يُصلَّى عليه ويُدفن في مقابر المسلمين؛ لأن تبعيته لأبويه انقطعت، ووجب بقاؤه على حكم الفطرة .
(١) الفصل في الملل والأهواء والنحل ٢/ ٣٨٧.
(٢) أخرجه البخاري، في: ٢٩ - كتاب الجنائز، ٧٨ - باب إذا أسلم الصبي فمات، هل يُصلى عليه، وهل يُعرض على الصبي الإسلام، برقم (١٢٩٢). ومسلم، في : ٤٦- كتاب القدر، ٦ - باب كلّ مولود يولد على الفطرة، وحكم موت أطفال الكفّار وأطفال المسلمين، برقم (٢٦٥٨).
(٣) ينظر: التمهيد، ابن عبد البر ١٨/ ٧٢، فتح الباري ٣/ ٢٤٨، نيل الأوطار، الشوكاني ٢١٩/٧.
(٤) أحكام أهل الذمة ١٠٦٩/٢.
(٥) ينظر: المحلى ١٠٠/٥، ٢٣٧/٧.