313

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

فكلّ أحد فهو مفطور على ذلك، ولكنّ هذه الفطرة قد تُغيّر وتُبدّل بما يطرأ على العقول من العقائد الفاسدة.

قال الإمام القرطبي في حديثه عن فقه الآية: "وقد استدلّ بهذه الآية من قال: إنّ من مات صغيراً أُدخِل الجنّة لإقراره في الميثاق الأول. ومن بلغ لم يُغْنه الميثاق الأول. وهذا القائل يقول: أطفال المشركين في الجنّة، وهو الصحيح في الباب".

٢- وقوله جلَّ في علاه: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ .

فنصّ عزوجل على أنّه فَطَرَ الناس على الإسلام فـ "كلّ نفسٍ خلقها الله - تعالى- من بني آدم ومن الجنِّ والملائكة فمؤمنون كلّهم ... فإنْ كان كذلك فقد استحقوا كلّهم الجنّة بإيمانهم، حاشا من بدّل هذا العهد وهذه الفطرة" .

٣- عن عِياض بنِ حِمَار المُجَاشِعِي أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ: "ألا إنَّ رَبِّ أمَرَنِي أنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا: كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدَاً، حَلالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ (٥) عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأمَرَتْهُمْ أنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَاناً ... الحديث" .

(١) الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٣١٧. وينظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل ٣٨٨/٢.

(٢) سورة الروم الآية (٣٠).

(٣) الفصل في الملل والأهواء والنحل ٣٨٦/٢.

(٤) هو الصحابي الجليل، عياض بن حمار بن أبي حِمار بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مُاشِع التميمي المجاشعيّ، ممن سكن البصرة، وكان صديقاً قديماً للرسول ﷺ، وكان لا يطوف إلّا في ثياب رسول الله ﷺ. ينظر في ترجمته: الطبقات الكبرى ٧/ ٢٠، الاستيعاب ١٢٣٢/٣، أسد الغابة ٣٤٥/٤، الإصابة ٤ / ٦٢٥.

(٥) معنى "اجتالتهم": أي استخفتهم الشياطين فجالوا معهم في الضلال، يقال: جال واجتال، إذا ذهب وجاء. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٣١٧.

(٦) أخرجه مسلم، في: ٥١- كتاب الجنّة، وصفة نعيمها وأهلها، ١٦ - باب الصفات التي يُعرف بها في الدنيا أهل الجنّة وأهل النار، برقم (٢٨٦٥).

313