309

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وأمّا ما لم يدل على مشروعيته دليل فإنه باقٍ على أصل المنع، وليس للمرء حق في أن يجتهد فيُغير أو يُبدل شيئاً من الدِّين من عند نفسه، سواء أكان ذلك التبديل أو التغيير في جنس العبادة أو في كيفيتها أو في زمانها أو في مكانها، أو غير ذلك؛ لأنَّ التغيير شرع، والشرع لا يلزم إلاّ بنص من القرآن أو من السُّنة.


يُمكن أن يُسْتدل لهذه القاعدة بما تَقَرَّر عند الإمام ابن حزم من أنَّ الأصل في العبادات هو الحظر، إلاّ ما قام الدليل على مشروعيته.

وليُعْلم أنَّه لابدَّ أنْ يقوم الدليل على كون العبادة مشروعة في كل ما يتعلَّق بها، فلابدّ أن تكون موافقة للشّرع في: الجنس، والقدر، والكيفية، والزمان، والمكان.

ولو تعبّد شخصٌّ لله بعبادة مّا فإنه يُمنع منها حتى يقيم الدليل على مشروعيتها، لقوله ﷺ: "مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ"؛ لأنَّ العبادة التي لم يشْرعها الله -تعالى- ليس عليها أمر الله ورسوله ﷺ فتكون باطلة مردودة.

ولذا قال الله -تعالى- مُنْكراً على من يُشرعون بلا إذنه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾. وقال سبحانه: ﴿قُلْ أَللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾.

والخلاصة: أنَّ التغيير والتبديل في العبادات - خاصَّة- يُمْنع إلاّ حيث أذن فيها الشَّرع، وبناء على هذا، فلابدَّ أن تكون موافقة للشَّرع، ومأذوناً فيها من قِبَل الشَّارع.

  1. ينظر: المحلى ٢/ ١٥٠، ١٥١/٣، الإحكام، ابن حزم ١ /٥٤٥، ٥٤٦.

  2. سبق تخريجه في هذا البحث ص (١٥١).

  3. سورة الشورى من الآية (٢١).

  4. سورة يونس من الآية (٥٩).

309