قال الإمام الشَّافعي يَحُض على السَّفَر :
سَافِرْ تَجِدْ عِوَضاً عمَّن تُفَارِقُه ... وانْصَبْ فإنَّ لَذِيذَ العَيشِ فِي النَّصَبِ
أي بدلاً عمَّن تنأى عنه وتغترب .
والعِوَض هو : " قيام الشيء مقام آخر ".
وهذه القاعدة من القواعد الفقهية المهمّة عند الإمام ابن حزم ؛ لأنَّها تكبح جماح النَّاس وأهواءهم، ونزعاتهم في التلاعب بأمور الدِّين وإيقاعها على ما تشتهي أنفسهم، وبخاصَّة في العبادات، فجاءت لتقيّدَهم بالعبادات المشروعة والمنصوص عليها في كتاب الله - تعالى - وسنة نبيه ﷺ، دون تغيير فيها أو تبديل أو زيادة أو نقصان .
ومن جانب آخر فإنَّ في هذه القاعدة توسعة وتيسيراً على من عجز من المكلفين عن القيام بشيء من أمور الدِّين، فإنه قد سَقَط بالقرآن والسنة كلّ ما عجز عنه المرء، ولا يلزم التعويض عنه إلاّ بالشرع، وإذا لم يأت نصّ بالتعويض فلا يُعوض بشيءٍ .
ومعناها: أنَّ أوامر الشَّرع قد وجَبَت في أشياء مُحدَّدة، وعلى صفات وهيئات مُعينة، فإذا سقط الوجوب عن المكلّف لعذرٍ مّا، فلا يلزمه الإتيان ببدله، ولا تعويضه بغيره دون دليل شرعي .
وعليه، فإنَّما دلَّت مصادر التشريع على مشروعية التعويض عنه، وفِعْل بَدَله، فإِنَّ للمكلّف حينئذ فعله؛ لكونه مشروعاً ومأذوناً له في فعله .
فإنّه من الثابت في الشريعة الإسلامية أن التيمم مشروع عوضاً عن الماء عند عدم وجوده، أو لعذر المرض أو البرد الشديد، كما عوَّض الله - تعالى - ونبيه ﷺ إطعام ستين مسكيناً عن رقبة تُعتق في كفَّارة الظهار إذا لم توجد، وكذلك في كفَّارة الواطئ عمداً في نهار رمضان .
(١) ديوان الإمام الشّافعي، ص ١٧ .
(٢) التوقيف على مهمّات التعاريف، ص ٥٣٠ .
(٣) ينظر: المحلى ٢/ ٥٠ .