القاعدة السادسة
التعويض من الشّرائع باطل إلّا أن يُوجِبَه قرآنٌ أو سُنّة()
لا شكَّ أنَّ مشروعية جَبْر الأضرار بالتعويض المالي أمر سائغ في شريعة الإسلام، بل إنَّه من أهم المبادئ التي تعتمد عليها الشريعة الإسلامية، وهو من أسرار عَظَمَة هذا التشريع الرَّباني ورحمته بالأمَّة، حيث جعل هذا المبدأ جامعاً لكل خير دافعاً لكل شر؛ فهو يُحقق صيانة الأموال، ويحفظ حرمة الملكية حتى لا تُستباح وتُهْدر ويعم الفساد.
وإذا نظرنا إلى العبادات في شريعتنا الغراء، فإنَّنا نجد أنَّ أمر التعويض فيها بخلاف ما هو عليه في غيرها، إذ إنه يضيق وينحصر فيما دلَّت عليه النصوص الشرعية، التي تُقَرِّر بدورها شَرْعية التعويض والتبديل في العبادات؛ لأنَّ الأصل فيها أنّه لا يُشرع منها إلاّ ما شرعه الله ورسوله ﷺ.
والقاعدة التي بين أيدينا تضبط لنا هذا المعنى وتجلّيه، في عبارة جامعة مانعة، وبكلمات موجزة. ويزداد الأمر وضوحاً بعد معرفة معناها، وإيضاح المراد منها.
التَّعْويض في اللغة: من العِوَض وهو البدل، والجمع أعْواض، تقول عِضت فلاناً أو عوَّضته وأعضته: إذا أعطيته بَدَل ما ذهب منه. فالعوض إذاً يعني: البَدَل، أو الخَلَف.
(١) المحلى ١٤٩/٣، وينظر: المحلى ٢/ ٥٠، وإلى هذه القاعدة أشار ابن حزم كذلك في كتابه: الإحكام في أصول الأحكام ١/ ٣٢٠.
(٢) ينظر: تهذيب اللغة ٣/ ٦٨، لسان العرب ٤٧٤/٩، المصباح المنير، ص ٢٢٦.