ابن حزم أيضاً.
فكلّ ما ورد عن الله -تعالى- أو عن نبيه محمد ﷺ من أحكام؛ إيجاباً، أو تحليلاً، أو تحريماً، فالواجب حمله على العموم ليشمل كلّ جنس ذلك الشيء الوارد فيه قليله وكثيره دون أدنى تفریق بينهما، إلاّ إذا ورد ما يدل على التفريق.
٣- دلیل عقلي:
أنَّ القول بالتفريق في الحكم بين قليل الشيء وكثيره، يوقع المرء في أحد أمرين لا ثالث لهما:
إمّا أن يحدَّ في ذلك برأيه حدّاً فاسداً ليس هو أولى به من غيره بغير ذلك التحديد، فيكون تحكّماً بالباطل، وتشريعاً في الدِّين ما لم يأذن به الله تعالى.
وإمّا أن لا يجدّ في ذلك حدًّاً، فيقع في حيرة في أعمال دينه ودنياه، فلا يدري متى يكون هذا العمل، أو القدر، أو المسافة، قليلاً ومتى يكون كثيراً؛ لأنَّ القلّة والكثرة من الأمور النسبية، حيث إنَّه لا قليل إلاّ وهو كثير بالإضافة إلى ما هو أقل منه، ولا كثير إلاّ وهو قليل بالإضافة إلى ما هو أكثر منه.
١- النَّوم في ذاته حدث ينقض الوضوء على أية حال كان عليه المرء، وسواء قلَّ أو كثر، وهكذا الحكم في كلّ حدث ينقض الوضوء، فإنَّ قليله وكثيره سواء في الحكم.
٢- كلُّ ما عمله المرء في صلاته مما أُبيح له فهو جائز قلَّ أم كثر كالدّفاع عن نفسه، وإنقاذ المسلم، وفتح الباب.
(١) ينظر الكلام عن العموم وأحكامه عند الإمام ابن حزم في: الإحكام ١/ ٣٦١ فما بعدها.
(٢) ينظر هذا الدليل في: المحلى ٣/ ٥٣، ٦٣.
(٣) ينظر: المحلى ٢/ ٢١٨، ٢٤٦.