يستند الإمام ابن حزم لِما ذهب إليه من عدم التفريق بين الفريضة والنافلة، ووجوب تساويهما في الأحكام إلى أنَّ الواجب على المكلّف حمل الأوامر والنواهي وسائر الألفاظ مما ورد به الشرع على العموم، إلاّ ما أخرجه عن العموم دليل.
قال : " إنَّ الواجب حمل كلّ لفظ على عمومه، وكلّ ما يقتضيه اسمه دون توقف ولا نظر ".
وبناءً على ذلك، فإنَّ الإمام ابن حزم يذهب إلى القولِ بأنَّ كلّ ما جاء به القرآن الكريم، أو وردت به السنة النبوية على لسان نبينا ﷺ من أحكام وتشريعات، وخاصة في أبواب العبادات، فإنّ الواجب علينا حمله على عمومه، ليشمل فرائض العبادات ونوافلها، إلاّ إذا جاءنا دليل يوجب أنّ نُخْرِج عن عمومه بعض ما يقتضيه لفظه فإنّ الواجب علينا حينئذٍ المصير إليه.
ويُبيّن الإمام ابن حزم وجهة قوله بوجوب حمل اللفظ على عموم ما يقتضيه، بأنَّ اللغة إنما وضعت ليقع بها التفاهم بين المخاطَب والمخاطِب، فلابدّ لكل معنى من اسم مُختص به، ولابدَّ لعموم الأجناس من اسم، ولعموم كل نوع من اسم، يُخْبر به عن الجنس كلِّه، وعن ما تحت النوع من أسماء.
وإذا تقرَّر هذا، فإنَّ كلّ دليل يأتي ببيان شريعة مّا في عبادة مّا، عن طريق أمر أو نهي أو غير ذلك فإنّ تلك الشريعة تَعُم فرض تلك العبادة ونفلها، سواء أكانت صلاة أو زكاة أو صياماً أو حجاً أو غيرها، إلاّ ما قام عليه دليل يُخرجه من العموم، فالواجب العمل به.
وعلى هذا المعنى أكد الإمام ابن حزم في مسائل كثيرة ضمن أبواب العبادات
(١) الإحكام، ابن حزم ١/ ٣٦١.
(٢) ينظر: الإحكام، ابن حزم ٣٧١/١ - ٣٨٠.