القاعدة الرابعة
التفريق بين الفرض والنّافلة لا يَصِحّ إلاّ بدليل ( )
سيمرُّ بنا في قاعدة قادمة - إن شاء الله تعالى - أنَّ الفرض أولى من النّفل وأفضل منه ، وأنَّ سبب أولوية الفرض على النفل هو ما للفرض من أهمية وتأكّد على غيره من النوافل، بالإضافة إلى ما يحصل به من كثرة الأجر والثواب عند الله - تعالى -، ولكونه الأحبَّ إلى الله -تعالى-، بل بأدائه يُنال رضاه ومغفرته، وبتركه يقع الإنسان في غضب الله وأليم عقابه، والعياذ بالله.
والذي يهمّنا هنا هو بيان أنَّ النفل في أحكامه كالفرض؛ لكونه تبعاً له، وفرعاً عنه. وذلك يتضح من خلال بيان معنى القاعدة، وشرحها.
فإنَّ القاعدة تدلّ على: أنّ الأصل في الفروع والأتباع - أي النوافل - أن تأخذ حكم أصولها ومتْبوعاتها - أي الفرائض -، ليس في القوة والفضل والأجر، وإنّما في الأحكام والشرائع.
وهذه القاعدة تدخل في غالب أبواب العبادات، لتشمل عدداً من الفروع ضمن مُختلف أبواب الفقه، ولِتُساوي بين الفرائض والنوافل، فتُعدِّي للنّوافل أحكام الفرائض، في كلِّ ما يثبت للفرائض من أحكام، والتي تشملها الأحكام الكلية الآتية:
كلّ ما كان واجباً في الفريضة فهو واجب في النافلة.
كلّ ما جاز في الفرض فهو جائز في النفل.
كلّ ما لا يجوز في الفرض لا يجوز في النافلة.
كلّ ما أبطل الفرض أبطل النافلة.
(١) ينظر: المحلى ٤ / ٥٤.
(٢) سيأتي بسط الحديث عنها في: ص (٣١٧) من هذا البحث إن شاء الله تعالى.