ولا يخرج عن هذا الأصل إلاّ ما منع منه الشارع الحكيم؛ كالكلام أثناء الصلاة، وحين الاستماع للخطبة يوم الجمعة.
تقدّمت الأدلة على هذه القاعدة في القاعدة الأُم: (كلّ ما لا نصَّ في تحريمه فهو مباح)، فأغنى عن ذكرها هنا تجنباً للإطالة والتكرار. ولكن من المهم هنا أن أذكر وجه الدلالة من تلك الأدلة على هذه القاعدة، فأقول: إنّ الكلام من جملة ما خلق الله رَ، ولو كان الكلام كلَّه محرّما لبيّنه لنا سبحانه مع ما بيّنه من المحرَّمات، ومادام لم يُبيّن لنا تحريمه فإنّه ليس بمحرَّم، وما ليس بمحرم فهو على أصل الإباحة، وبناء عليه فإنَّ الكلام بالمباح مباح.
١- جواز الكلام بالمباح بين ألفاظ الأذان والإقامة. بل إنه يجب على من عطس في أذانه أو إقامته أن يحمد الله تعالى، كما أنه يجب على من سمع عاطساً يحمد الله أن يُشمته وإن كان في الأذان أو الإقامة، كذلك من سلّم عليه أحد وهو في الأذان أو الإقامة ففرض عليه أن يردّ عليه السلام.
٢- أن الكلام جائز بين الإقامة والصلاة، سواء أكان قليلاً أم كثيراً، مادام مباحاً.
٣- أن التحدُّث في المسجد بما لا إثم فيه من أمور الدنيا، مباح، فإنشاد الشعر فيه مباح، والتعلّم والتعليم فيه مباح، والحُكْم فيه والخصام بالحق، مباح أيضاً.
٤- أن الكلام بالمباح مباحٌ لكلِّ أحد ما دام المؤذن يؤذن يوم الجمعة مالم يبدأ
(١) ينظر: المحلى ٣/ ٩٠.
(٢) ينظر: المحلى ٣/ ١٠٠.
(٣) ينظر: المحلى ٤ /١٥٦.