القاعدة الثالثة
الكلام بالمُباح مُباح إلّا حيث مَنَع منه النّص ( )
هذه القاعدة من القواعد المندرجة تحت القاعدة السابقة : (كلّ ما لا نصّ في تحريمه فهو مُباح)، والمرتبطة بها؛ لأنّها جزء منها، من حيث إنّ القاعدة الكبرى تمنح للإنسان الحرية في التصرف فيما شاء ممّا لم يمنعه الشرع، وهذه القاعدة تؤكد على حريته في جانب مهم، عليه مدار غالب تصرفاته، وهو الكلام.
والمراد بها : أنَّ الأصل في كلام الإنسان وحديثه الإباحة، وله أن يتكلم بما يشاء ومتى يشاء، وفي أي مكان وزمان شاء، مادام الكلام مُباحاً، ولم يأت الشرع بالمنع منه.
وذلك لأنَّ الكلام من جملة العادات التي اعتاد عليها النَّاس في أمور حياتهم، التي لا يستطيعون التخلي عنها، نظراً لأهميتها في انتظام حياتهم، كالمأكل والمشرب والملبس وغيرها، وقد جاء الشَّرع بالإذن فيها وإباحتها، ولم يُحرّم منها شيء إلاّ ما دلَّ الدليل على حرمته والمنع منه، إمّا لذاته أو لما يُفضي إليه من الضرر.
يؤكد لنا هذا الشيخ عبد الرحمن السعدي - في حديثه عن قاعدة : الأصل في العادات الإباحة حيث يقول: "فالعادات هي : ما اعتاد النّاس من المآكل، والمشارب، وأصناف الملابس، والذِّهاب، والمجيء، والكلام، وسائر التصرفات المعتادة، فلا يحرم منها إلاّ ما حرّمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ﴾" .
فإذا كان الكلام مُباحاً؛ خالياً من عامّة النواهي الشرعية، فهو على أصل الإباحة، ويكون للإنسان مطلق الحرية في أن يتكلّم بما شاء، ومع من شاء، وفي أي زمن ومكان.
(١) ينظر: المحلى ٥١/٥، الإحكام، ابن حزم ١٦٨/١.
(٢) رسالة في القواعد الفقهية، ص ٨٣.