" ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ".
وفي فقه هذا الحديث يقول الإمام ابن حزم : " فجمع هذا الحديث جميع أحكام الدين أوّلها عن آخرها، ففيه: أنَّ ما سكت عنه النبي ﷺ فلم يأمر به ولا نهى عنه فهو مباح، وليس حراماً ولا فرضاً ... " .
ثالثاً : امّا الإجماع:
فقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع على ذلك حيث قال : " الصنف الثالث - يعني من الأدلة - : اتّباع سبيل المسلمين، وشهادة شُهداء الله في أرضه الذين هم عدول الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، المعصومين من اجتماعهم على ضلالة، المفروض اتّباعهم، وذلك أني لستُ أعلم خلاف أحد من العلماء السالفين : في أنّ ما لم يجيء دليل بتحريمه فهو مطلق غير محجور، وقد نصَّ على ذلك كثير ممن تكَلّم في أصول الفقه وفروعه، وأحسب بعضهم ذكر في ذلك الإجماع يقيناً أو ظنّاً كاليقين " .
رابعاً : من الأثر :
ما رواه عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه قال: " كَانَ أهْلُ الجاهِليةِ يَأْكُلُون أشْياء وَيَتْرِكُون أَشْياء تَقَذُّراً، فَبَعَثَ الله نبيَّهِ ﷺ، وَأَنْزَلَ عليه كتابه، وَأَحَلَّ حَلالَه وَحَرَّمَ حرامه، فَمَا أحَلَّ فَهُوَ حَلال، وَمَا حَرَّم فَهُو حَرَامٍ، وَمَا سَكَتَ عَنْهِ فَهُو عَفْو" .
(١) أخرجه البخاري، في: ٩٩- كتاب الاعتصام بالسنة، ٢- باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ، برقم (٦٨٥٨). ومسلم، واللفظ له، في: ١٥ - كتاب الحج، ٧٣ - باب فرض الحج مرة في العمر، برقم (١٣٣٧).
(٢) المحلى ١/ ١٢٥، وينظر: ملخّص إبطال القياس والرأي والاستحسان، ص ٤٥ - ٤٦ ..
(٣) مجموع الفتاوى ٥٣٨/٢١ .
(٤) أخرجه أبو داود، في: ٢١ - كتاب الأطعمة، ٣١ - باب ما لم يُذكر تحريمه، برقم (٣٨٠٠). والحاكم، في: المستدرك في: ٣٣ - كتاب الأطعمة، برقم (٧١١٣)، وقال" حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه". المستدرك ١٢٨/٤. وصحح الأثر وإسناده الشيخ الألباني ، ينظر: صحيح سنن أبي داود ٢ / ٤٤٨، وغاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام، ص ٣٨ .