٢ - وقال سبحانه وتعالى : ﴿وَقَدَ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾
وفي وجه الدلالة من هذه الآية قال الإمام ابن حزم : " فكلّ ما لم يُفَصَّل لنا تحريمه فهو حلال بنص القرآن، إذ ليس في الدين إلاّ فرض أو حرام أو حلال، فالفرض مأمور به في القرآن والسنّة، والحرام مُفَصَّل باسمه فيهما، وما عدا هذين فليس فرضاً ولا حراماً، فهو بالضرورة حلال، إذ ليس هناك قسم رابع "(٢).
ثانياً: من السنَّة :
٣- عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَال: " إنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمَاً، مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أجْلِ مَسْأَلَتِهِ "(٤).
وجه الدلالة: " أنّه ﷺ ربط التحريم بالمسألة. ومقتضاه أنّه كان مباحاً قبل ذلك . ولأجل ما يترتب على بعض المساءلات من التحريم ذم الشارع ما كان من ذلك القبيل ومنع منه ".
٤ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا". فقال رَجُلٌ: أكُلَّ عَامِ يَا رَسُولَ الله؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلاثَاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَ جَبَتْ، وَلَمَا اسْتطَعْتُمْ، ثُمَّ قَالَ :
(١) سورة الأنعام من الآية (١١٩).
(٢) المحلى ٩/ ٢٧٤ " بتصرف".
(٣) هو الصحابي الجليل أبو إسحاق سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري، أحد العشرة المبشرين بالجنة، شهد بدراً والمشاهد كلّها، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله. مات سنة ٥٥هـ. ينظر في ترجمته: الطبقات الكبرى ٣ /٧٣، الاستيعاب ٦٠٦/٢، أسد الغابة ٤٣٣/٢، الإصابة ٦١/٣.
(٤) أخرجه البخاري، في: ٩٩ - كتاب الاعتصام، ٣- باب ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلّف ما لا يعنيه، برقم (٦٨٥٩). ومسلم، في: ٤٣ - كتاب الفضائل، ٣٧ - باب توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله عمّا لا ضرورة إليه، أو لا یتعلق به تكلیف، وما لا یقع، ونحو ذلك ، برقم (٢٣٥٨).
(٥) قاعدة اليقين لا يزول بالشك، د.يعقوب الباحسين ، ص ١٤٧.