مُبتدع ".
غير أنَّ الإمام ابن حزم مع اعتماده على الاستصحاب في هذه القاعدة، وفتح باب التوسعة على الناس في أحكام أشياء كثيرة.
إلاّ أنَّ مما بناه على الاستصحاب - أيضاً - وخالف به هذه القاعدة ما قرَّره في العقود والشروط من أنه لا إلزام فيها إلاّ بنصّ، فكلّ عقد عنده أو شرط لم يثبت فيه نصّ باسمه وبالتزاماته فإنه لا يُلزم به العاقد؛ لأنَّ الأصل أنَّ كلّ عقد أو شرط باطل إلاّ إذا قام دليل من الشارع بالنصّ على الإلزام به، ولو كان مائة شرط مما ليس في كتاب الله تعالى.
فضيّق على الناس في هذا الجانب، وأفسد بذلك الكثير من عقود المسلمين وشروطهم. رحمه الله رحمة واسعة.
أبدع الإمام ابن حزم - في إثبات هذه القاعدة وأطال النفس في الاستدلال لها في مواطن كثيرة من كتبه، ومن تلك الأدلة ما يلي:
أولاً: من القرآن الكريم:
١ - قوله جلَّ وعلا: ﴿ هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - : " في هذه الآية الكريمة، دليل على أنّ الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة، لأنها سيقت في معرض الامتنان ".
(١) القواعد والأصول الجامعة، ص ٣٠.
(٢) ينظر: المحلى ٢٩٤/٨، ١٦٢/٩، ٣٧/١٠، الإحكام، ابن حزم ١٢/٢، ٤٤/١.
(٣) وقد تقدَّم الكلام عن هذا الأصل عند ابن حزم، بشيء من التفصيل حين الحديث عن نقده رحمه الله لبعض القواعد الفقهية. ينظر: ص (١٥٠) من هذا البحث.
(٤) سورة البقرة من الآية (٢٩).
(٥) تيسير الكريم الرحمن، ص٢٧، وينظر: ملخص إبطال القياس والرأي والاستحسان، ص ٤٥، أحكام القرآن، الإكيا الهراسي ٨/١، فتح القدير، الشوكاني ١/ ٦٠.