291

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

أما في الاصطلاح: فقد عرفها الإمام ابن حزم - بأنها: "تسوية بين الفعل والترك لا ثواب على شيء منهما ولا عقاب ... وهو الحلال".

وهذه قاعدة عظيمة نافعة، عامة واسعة، يُرجع إليها في تقرير كثير من أحكام الأشياء المسكوت عنها مما كان بعد ورود الشرع ولم يرد بشأنها دليل يبيحها بعينها أو يحر مها بعينها.

وهي من القواعد الفقهية التي اهتم الإمام ابن حزم بتقريرها، وبيان أهميتها. وفي ثنايا كتبه من التفريع عليها ما لا يُحصى.

والمراد منها: أن الأشياء المسكوت عنها شرعاً، وغير الضارة، فالأصل فيها الحلُّ والإباحة، حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك.

وإلى هذا المعنى أشار الإمام ابن حزم - فقال: "إنَّ كلّ شيء في الأرض، وكل عمل فمباح حلال، إلاّ ما فضَّل الله - تعالى - لنا تحريم اسمه نصّاً عليه في القرآن وكلام النبي ﷺ المبلِّغ عن ربه والمبيِّن لما أُنزل عليه".

وبناء على ذلك، فإنَّ كلّ ما لم يبيّن الله - تعالى - ولا رسوله ﷺ لنا تحريمه من المطاعم والمشارب والملابس والآلات والصناعات الحادثة والعادات فلا يجوز تحريمها.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في ثنايا حديثه عن هذه القاعدة: "أما العادات كلها كالمآكل والمشارب والملابس كلها والأعمال والصنائع ... كلها فالأصل فيها الإباحة والإطلاق، فمن حرّم شيئاً منها لم يُحرمه الله - تعالى - ولا رسوله ﷺ فهو

(١) الإحكام في أصول الأحكام ١/ ٤٤.
وللاستزادة ينظر: الإحكام، ابن حزم ١/ ٣٤١، الواضح في أصول الفقه ١/ ١٣١، شرح المنهاج، الأصفهاني ١/ ٦١، إرشاد الفحول، ص٢٤.

(٢) قلتُ هذا حتى لا يخلط البعض بين هذه المسألة، وبين حكم الأشياء قبل ورود الشرع، والتي قد خصّها الإمام ابن حزم بباب مُستقل في كتابه: الإحكام في أصول الأحكام ١/ ٥٢.

(٣) الإحكام في أصول الأحكام ٥٢٦/٢.

291