القاعدة الثانية
كل مالا نص في تحريمه فهو مُبَاح( )
قد يتساءل من يريد الوقوف على رأي الإمام ابن حزم في واقعة أو حادثة غير منصوص عليها فيقول: إذا ترك ابن حزم الأخذ بالرأي بجميع صوره من قياس، واستحسان، وسدّ ذرائع وغير ذلك، فما الذي يعتمده مرجعاً ومصدراً للحكم بالنسبة لواقعة جديدة لا نصَّ فيها؟.
والجواب على ذلك: أنَّ ابن حزم يعتمد على الإباحة الأصلية على سبيل الاستصحاب، ويُقرِّر: أنّ الأشياء كلَّها مباحة في الأصل، إلاّ ما جاء النصُّ بتحريمه.
والقاعدة التي بين أيدينا تكشف لنا حقيقة هذا الأمر وتُبينه، من خلال ما يأتي:
الإباحة لغة: تَرِد بمعنى الإظهار والإعلان، يقال: باح بسرِّه أي أظهره، وتَرِد بمعنى الإذن فيقال: أبحتك الشيء أي أحللته لك.
(١) المحلى ٢/٥٢، وينظر: المحلى ١١٨/٢، ١٤١، ٩٠/٣، ٤٩/٧، ١٣٢، ٢٦١، ٧٤/٨، ٧٥، ١٤٨، ١٣٨/١١، ١٣٩، الإحكام، ابن حزم ١/٥٨، رسالة في الغناء الملهي أمباح هو أو محظور؟ ضمن رسائل الإمام ابن حزم ١/٤٣٥، ملخّص إبطال القياس والرأي والاستحسان، ص٤٥.
وينظر معنى هذه القاعدة في: المجموع المذهب ٢/٥٢١، المنثور ١٧٦/١، القواعد النورانية ٣٠٦/٢، القواعد للحصني ٤٧٨/١، الأشباه والنظائر، السيوطي، ص١٣٣، الأشباه والنظائر، ابن نجيم، ص٨٧، ترتيب اللآلي ١/٢٩٢، غمز عيون البصائر ٣٣٦/١، رسالة في القواعد الفقهية، ص٨٢، القواعد والأصول الجامعة، ص٢٩، قواعد الفقه، ص٥٩، الفوائد الجنية ٢٠٥/١، المدخل الفقهي العام ٢/١٠٨٥، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه، ص١٩١، القواعد الفقهية، الندوي، ص١٢١.
(٢) ينظر: المقاييس في اللغة ١٦٣/١، الصحاح ٣٥٧/١، لسان العرب ٥٣٤/١.