287

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

إذ إن معنى القاعدة هنا : أن الأمر الثابت الذي لا تردد فيه لا يزول بالتردد الطارئ سواء تساوى فيه احتمال وجود الشيء وعدمه أم رُجِّح أحدُهما.

وفي هذا يقول الإمام ابن حزم : " وكل ما صح بيقين فلا يبْطُل بالشك فيه . سواء في الطهارة أو الطلاق أو النكاح أو المُلْك أو العتق أو الحياة أو الموت أو الإيمان أو الشرك أو التمليك وانتقاله، أو غير ذلك ".

وهذه القاعدة، أعني : ( اليقين لا يرتفع بالظنّ ) ترتبط بأصل كبير من أصول الاستدلال عند ابن حزم وهو : الاستصحاب، ويتفرَّع عنها قواعد فقهية أُخرى كلّها مرتبطة بهذا الأصل.


هذه القاعدة معناها ثابت بالكتاب والسنّة والإجماع والمعقول.

١- فمن الكتاب الكريم:

- قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾.

قال ابن جرير : " إنّ الشك لا يُغني من الحق شيئاً، ولا يقوم في شيء مقامه، ولا ينتفع به حيث يحتاج إلى اليقين ".

٢- أمّا من السنّة:

فأحاديث كثيرة منها: ما رواه أبو سعيد الخدْرِي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: " إِذَا شَكَّ أحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثاً أمْ أربعاً، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، فإنْ كَانَ صَلَّى خَمْساً شَفَعْنَ لَهُ صَلاتَهُ، وَإِنْ

(١) ينظر: القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة، ص ٢١٧.

(٢) النبذ في أصول الفقه الظاهري، ص٧٩، " بتصرف".

(٣) سورة يونس من الآية (٣٦).

(٤) جامع البيان في تأويل آي القرآن ٦ / ٥٦١.

287