الوجه المطلوب منه حين العذر.
٣- عن عائشة أنَّهَا اسْتعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلادَةً فَهَلَكَتْ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاساً مِنْ أصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَ كَتْهُمُ الصَّلاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النبيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيمُمِ.
فإقرار الله - تعالى- ورسوله ﷺ لهؤلاء الصحابة ما فعلوه من الصلاة بغير وضوء، لعدم وجود الماء، وقبل مشروعية التيمم، دليل على أنَّ ما سقط وتأدَّى فلا يجوز أن يعود فرضه على المرء بعد صحة أدائه إلا بنصّ.
٤- من المعقول :
أنَّ المكلَّف لو أُمِر بفعل العبادة مرة أُخرى، لكان مؤدياً لعبادة واحدة مرتين على سبيل الوجوب، وقد ورد النهي من النبي ﷺ عن أن يُصلي المرء صلاة واحدة في يوم مرتين، على سبيل الوجوب. وهذا وإن كان نصّاً في الصلاة إلاّ أنه يمكن أن تؤيد به
(١) هي أسما بنت أبي بكر الصديق بن أبي قُحافة عثمان بن عامر بن عمرو القرشية التيمية، المشهورة بذات النطاقين، أُخت عائشة من أبيها، وكانت أسنّ منها بعشر سنين تقريباً، وهي زوج الزبير بن العوام، وأم عبدالله بن الزبير، كان إسلامها قديماً بمكة، وهاجرت إلى المدينة. ماتت بمكة ولها مائة سنة، عام ٧٣هـ. ينظر في ترجمتها: الطبقات الكبرى ٣٧٤/٨، الاستيعاب ١٧٨١/٤، أسد الغابة ٧/ ١١، الإصابة ٨/ ١٢.
(٢) أخرجه البخاري، في: ٦٦ - كتاب فضائل الصحابة، ٣٠ - فضل عائشة رضي الله عنها، برقم (٣٥٦٢). ومسلم، في : ٣- كتاب الحيض، ٢٨ - باب التيمم، برقم (٣٦٧).
(٣) أخرجه أبو داود، في: ٢ - كتاب الصلاة، ٥٨- باب إذا صلى في جماعة ثمّ أدرك جماعة، أيعيد، برقم (٥٧٩)، عن سليمان بن يسار - يعني مولى ميمونة - قال : أتيت ابن عمر على البلاط وهم يُصلون فقلت : ألا تصلي معهم؟ قال: قد صليت؛ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تُصلّوا صلاة في يوم مرتين". والنسائي في السنن الكبرى، في: ٨ - كتاب الإمامة والجماعة، ٥٦ - سقوط إعادة الصلاة عمن صلاها مع الإمام وإن أتى مسجد جماعة، برقم (٩٣٣). والنسائي أيضاً في السنن الصغرى، في: ١٠ - كتاب الإمامة، ٥٦ - سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة، برقم (٨٦٢). وصححه الألباني، ينظر: صحيح سنن أبي داود ١/ ١٧٢، صحيح سنن النسائي ٢٨٦/١.