عليه، وعلى أنَّ العريان إذا لم يجد سترة صلَّى ولا إعادة عليه" .
١ - أنَّ في قول الله تبارك وتعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ .
وقول النبي ﷺ: " إِذَا أمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأَتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".
دليل على أنَّ المكلَّف إذا فعل ما أُمِر به بحسب قدرته وطاقته، فقد أدَّى العبادة الواجبة عليه على الوجه المطلوب منه في تلك الحال، وبرئت ذمته.
٢- عن أبي سعيد الخَدْرِي رضي الله عنه قال: خَرَجَ رَجُلانِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاء، فَتَيَمَّمَا صَعِيداً طَيِّباً، فَصَلَّيا، ثُمَّ وَجَدَا الماءَ فِي الوَقْتِ، فَأَعَادَ أحَدُهُمَا الصَّلاةَ وَالوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ، ثُمَّ أتَيَا رَسُولَ الله ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ : " أَصَبْتَ السُّنةَ وَأجْزَأتْكَ صَلاتُكَ " وَقَالَ لِلَّذِي تَوضأ وَأَعَاد : "لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَين ".
وجه الدلالة: أنَّ تصويبه ﷺ لمن لم يُعد صلاته، دليل على صحة ما فعله من البدل وهو التيمم، وقيامه مقام فرض الوضوء، وأداؤه ما وجب عليه بحسب حاله على
(١) مجموع الفتاوى ٤٤٠/٢١ .
(٢) سورة البقرة من الآية (٢٨٦).
(٣) سورة التغابن من الآية (١٦).
(٤) سبق تخريجه في ص (١٢٩) من هذا البحث.
(٥) أخرجه أبو داود، في: ١- كتاب الطهارة، ١٢٨ - باب في المتيمم يجد الماء بعد ما يُصلي، في الوقت، برقم (٣٣٨). والنسائي في السنن الصغرى، في : ٤- كتاب الغسل والتيمم، ٢٧ - باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة، برقم (٤٣٥). والحاكم في المستدرك، في: ٣- كتاب الطهارة، برقم (٦٣٢). وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين "، المستدرك ٢٨٦/١. وممن صححه الشيخ الألباني، ينظر: صحيح سنن أبي داود ١/ ١٠٢.