279

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

القاعدة الثالثة عشرة

مَنْ فَعَلَ ما أُمرَ به فقد أدّى ما عليه ( )

لكي يتضح معنى هذه القاعدة وينجلي، لا بدَّ لنا أولاً من إيضاح القول في إنَّ التكاليف الشرعية تكون مطلوبة أصلاً على وجه مُعين، وكيفية محدَّدة، لا يصح أداؤها إلّا على ذلك الوجه المشروع.

لكنْ لما يُصيب المرء من عوارض، وأعذار، فإنّه قد يكون الواجب عليه حينئذ أداؤها على وجه آخر أيسر من الوجه الأصلي غالباً، على سبيل البدل عنه، تيسيراً على المكلّف بحسب حاله.

فإذا دخل وقت عبادة مّا، والمكلَّف على حال تجب عليه فيها تلك العبادة على وجه من التخفيف والبدل عن المطلوب أصلاً، فأدَّى ذلك الواجب على وفق ما وجب عليه بحسب حاله، ثمَّ تغيَّر حاله بحيث أصبح ممن تجب عليهم هذه العبادة على الوجه المشروع الأصلي، فإنَّ فعله ذلك يكون مُجزئاً حتى ولو لم يخرج وقت تلك العبادة، ويكون قد أدَّى ما وجب عليه بحسب حاله.

وخلاصة هذا المعنى: عدم إلزام المكلّف بإعادة العبادة، إذا كان قد فعلها على الوجه المطلوب منه حال عذره، وإن زال العذر؛ تيسيراً عليه ورفعاً للحرج عنه؛ ولكونه قد أدَّى ما وجب عليه في تلك الحال.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية مؤكداً هذا المعنى: "إنَّ كلّ مَنْ فَعَل ما أُمِر به بحسب قدرته، من غير تفريط ولا عدوان، فلا إعادة عليه، لا في الصلاة ولا في الصيام ولا في الحج ... وقد اتفق المسلمون على أنَّ المسافر إذا عَدِم الماء صلَّى بالتيمم ولا إعادة

(١) ينظر: المحلى ٩٠/٢، ٨٨/٤، ٢٥/٧، ١٣١، الإحكام، ابن حزم ٣٣٩/١.

279