275

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وقد اختلف العلماء - رحمهم الله - في حكم الترخص للعاصي، هل يُباح له الترخص أم لا؟ ولذلك أورد بعض العلماء قاعدة الترخّص بصيغة الاستفهام دلالة على وجود الخلاف فيها .

- فذهب الحنفية إلى القول بجواز الترخص في سفر المعصية؛ لأن سبب الرخصة قائم وهو السفر، والمعصية أمر خارج عنه .

- أمّا جمهور العلماء من المالكية والشافعية، فذهبوا إلى منع الترخص للعاصي، فالرخصة - عندهم - إنما تجوز ما لم يصحبها بغي وعدوان. فإن صحبها ذلك سقطت، إلاّ أن يتوب العاصي؛ لأن في القول بجواز الترخص للعاصي إعانة على المعصية، ودعوة إليها. وهذا ما ذهب إليه الحنابلة أيضاً.

أولاً: استدل الإمام ابن حزم على جواز الترخص للعاصي بعموم الآيات والأحاديث الدالة على مشروعية الانتفاع بالرخص في السفر، والتي لم تخصّ سفراً من

(١) وممن ذكر القاعدة بصيغة الاستفهام: الونشريسي في إيضاح المسالك، ص ٦٦. حيث قال: "العصيان هل يُنافي الترخص؟".

والمنجور في شرح المنهج المنتخب، ص ١٧٩، فقال: "هل تبطل المعصية الترخص أم لا؟".

والسجلماسي في شرح اليواقيت الثمينة ٢١٨/١. فقال: "اختلف في العصيان هل يُنافي الترخص أم لا؟ أو هل تبطل المعصية الترخص أم لا؟".

(٢) ينظر: مختصر القدوري، ص٣٨، الهداية شرح بداية المبتدي، المرغيناني ١/٩٨، تبيين الحقائق ٢١٦،٢١٥/١.

(٣) ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف، القاضي البغدادي ١/٣٠٤، الكافي في فقه أهل المدينة المالكي، ابن عبد البر ١/٢٤٤، القوانين الفقهية، ابن جُزي، ص ٧٧، الشرح الصغير، الدردير ١/٤٧٤.

(٤) ينظر: الأم ١/٤٧٧، التنبيه في فروع الشافعية، الشيرازي، ص٣٦، المجموع شرح المهذب ٤/٢٢٣، الأشباه والنظائر، ابن الوكيل ١/٤١٤.

(٥) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد، ص١٢٨، المغني ١١٥/٣، الشرح الكبير، شمس الدين عبدالرحمن ابن قدامة ٣٠/٥، كشاف القناع، البهوتي ١/٦٠٠.

275