وأسلمها ما عرفها به البيضاوي بأنها: "الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر".
وهذه القاعدة تُعتبر بياناً وتوضيحاً لمذهب الإمام ابن حزم فيمن يحقّ له شرعاً الأخذ بهذه المنحة الإلهية المتضمنة للتيسير والتسهيل على المكلفين.
ومعناها: أن رخص الشرع وتخفيفاته، إذا وُجِدت أسبابها كالسفر مثلاً، فإنها تعم كلّ المكلفين، لا فرق بين مطيعٍ وعاصٍ.
وعليه، فللمسافر أياً كان سفره، سفر طاعة أو معصية أو سفراً مباحاً، أن يأخذ برخص الشرع وتخفيفاته، لوجود سبب الترخص وهو السفر، فلو سافر إنسان لقطع الطريق مثلاً أو لقتل نفس حرّمها الله فله أن يترخص في أي حكم من الأحكام.
بل إنَّ القصر والفطر فرض على المسافر عند الإمام ابن حزم -، ويجب على كلّ مسافر إذا بلغ ميلاً وهي مسافة القصر عند الإمام ابن حزم -، أو تجاوزه، أن يأخذ بهذه الرخصة، ومن تركها فقد عصى، وإتمامه للصلاة والصيام باطل لا يصح، ولا يُجزئه عن الفرض المأمور به.
هذا هو ملخص مذهب الإمام ابن حزم في حكم إناطة الرخص بالمعاصي.
هو: عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي الشافعي، كان إماماً في الفقه والتفسير واللغة والمنطق، له مؤلفات كثيرة منها: شرح مختصر ابن الحاجب، الغاية القصوى في دراية الفتوى، المنهاج في أصول الفقه. توفي سنة ٦٨٥ هـ.
ينظر في ترجمته: الوافي بالوفيات ١٧/٣٧٩، طبقات الشافعية الكبرى ٨/١٥٧، بغية الوعاة ٢/٥٠.
المنهاج للبيضاوي مع شرحه للأصفهاني ١/٨١، "بتصرف".
ولمزيد من التعريفات ينظر: المستصفى ١/٩٧، المحصول في علم أصول الفقه ١/١٢٠، الإحكام، الآمدي ١/١٧٦، تنقيح الفصول، ص ٨٥، كشف الأسرار، البخاري ٢/٥٤٤، الموافقات ١/٤٦٦، شرح الكوكب المنير ١/٤٧٨.
ينظر في معنى الميل، ومقداره: ص (١٩١) من هذا البحث.
ينظر: المحلى ٥/١٧.