يقتضي التخيير لا الإلزام، وإلزام المكلّف بإتمامه يخرجه عن الطَّوعیة.
ب) ومن الأثر:
٣- أنّ ابن عباس قال: " الصدقة تطوّعاً، والصلاة، والصوم، والطواف، إن شاء أتمّ وإن شاء قَطَع ".
ووجه الدلالة من الأثر: النَّصُّ على تخيير المكلّف في أعمال التطوّع بين قطعها أو إتمام أفعالها، ممّا يؤكد على ما ذهب إليه الإمام ابن حزم من القول بجواز قطع ما شُرع فيه من تطوّع.
ج) ومن المعقول:
٤- أنَّ أعمال الشريعة كلَّها فرض أو تطوّع، فالفرض هو الذي يُعتبر من تركه عامداً بغير عذر عاصياً لله تعالى، والتطوّع هو الذي إن تركه المرء ولو عامداً لم يكن عاصياً لله - تعالى - بذلك، وتارك التطوّع ابتداء، أو بعد التلبس به تارك ما لا يجب عليه، فلا إثم عليه ولا ملامة.
وهذا الدليل يُستدلّ به - أيضاً - على جواز ترك التطوّع ابتداء، وقد أشرتُ فيه إلى ذلك.
يتنوّع التطبيق على هذه القاعدة نظراً لما تضمنته من أحكام، وذلك كما يلي:
أولاً: فروع على جواز ترك التطوّع ابتداءً:
١- أنَّ التَّمادي والاستمرار على ترك نوافل العبادات كالوتر، وصلاة العيدين،
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، في: ١٢ - كتاب الحج، ٤١٤ - في الرجل يبتدئ الطواف تطوّعاً، برقم (١). وابن حزم في : المحلى ٦ / ١٩٠.
(٢) ينظر: المحلى ١٨٩/٦.