268

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

والترك. ثُمَّ إِنَّ إقراره وعدم إنكاره ﷺ على الأعرابي حَلِفه وعَزْمه على ترك النوافل، تأكيد على جواز تركها، وعدم كراهته ﷺ لذلك.

" فإن قيل : كيف أقرّه ﷺ على حَلِفِه، وقد ورد النكير على من حَلَف أنْ لا يفعل خيراً؟ . أُجيب بأنّ هذا جارٍ على الأصل، وأنّه لا إثم على غير تارك الفرائض، فهو مُفْلح وإن كان غیره أكثر فَلاحاً منه "

ثانياً: الأدلة على جواز قطع التطوّع المشروع فيه :

استدل الإمام ابن حزم على ذلك بأدلّة كثيرة، أذكر منها ما يلي :

أ) من السُّنة :

٢ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟" فَقُلْنَا: لا، قَالَ: " فَإِنِّي إذَنْ صَائِمٌ "، ثُمَّ أَتَانَا يَوْماً آخَرَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ"، فَقَالَ: " أرِنِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِماً " فَأَكَلَ.

وفي رواية، ثمَّ قال ﷺ: " إِنََّا مَثَلُ صَوْمِ المتَطَوِّعِ مَثَلُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الصَّدَقَةَ، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ حَبَسَها".

فالحديث صريح في أنه لا حرج على من قَطَع التطوّع في أثنائه؛ وذلك لأنَّ التطوّع

(١) فتح الباري ١/ ١٠٨ " بتصرف يسير".

(٢) الحَيس بفتح الحاء المهملة هو: الطعام المتخذ من التمر والسَّمن والأقط أو الدقيق. ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين، ص ٥٥٨، النهاية في غريب الحديث والأثر ١ / ٤٦٧.

(٣) أخرجه مسلم، في: ١٣ - كتاب الصيام، ٣٢ - باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال، وجواز فطر الصائم نفلاً من غير عذر، برقم (١١٥٤).

(٤) أخرجه النسائي في السنن الكبرى، في: ٢٥- كتاب الصيام الأول، ٦٧ - باب النية في الصيام وذكر الاختلاف على طلحة بن يحيى بن طلحة في خبر عائشة ذلك، برقم (٢٦٣١). وفي السنن الصغرى، في: ٢٢ - كتاب الصيام، ٦٧ - باب النية في الصيام والاختلاف على طلحة بن يحيى ابن طلحة في خبر عائشة، برقم (٢٣٢٤).

وعن هذه الزيادة يقول الشيخ الألباني : " إسنادها صحيح على شرط مسلم ... وهذه الزيادة ثابتة عندي ". إرواء الغليل ٤ / ١٣٦ .

268