الخامسة : العزم وهو قوة القصد والجزم به، وهو مؤاخذ به "().
وهذا المعنى هو ما يدل عليه كلام الإمام ابن حزم - من خلال تتبع المسائل الفقهية المندرجة تحت هذه القاعدة، كما سيأتي ذكر بعض منها إن شاء الله تعالى.
أولاً : من الكتاب الكريم :
قوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾().
قال ابن جرير الطبري في تأويل هذه الآية، والمعنى: " لا يُكلِّف الله نفساً إلاّ ما يسعها فلا يَجِهَدها ولا يُضيّق عليها في أمر دينها، فيؤاخذها بهمَّة إن همَّت، ولا بوسوسة إن عرضت لها، ولا بخطرة إن خطرت بقلبها " .
ثانياً : ومن السُّنّة النبوية :
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إنَّ الله تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَالَمْ تَعْمَلِ أَوْ تَتَكَلَّم ".
فالحديث يفيد بصريح العبارة عدم مؤاخذة الإنسان بحديث النفس وخواطرها، وبما يوسوس به قلبه، وأنه لا حكم لها؛ لغلبتها على الناس، ومشقة التحرز منها.
(١) غاية البيان شرح زَبَد ابن رسلان، الرملي، ص ٤٦٨ .
وينظر كذلك: فتح الباري ٣٤/١٣، الأشباه والنظائر، السيوطي، ص ٨٣ .
(٢) سورة البقرة من الآية (٢٨٦).
(٣) جامع البيان ٣/ ١٥٥. وينظر هذا المعنى كذلك في: الإكليل في استنباط التنزيل، السيوطي ١ / ٤٥٧ .
(٤) أخرجه البخاري، في: ٧١ - كتاب الطلاق، ١٠ - باب الطلاق في الإغلاق ولِكُره، والسكران والمجنون وأمرهما، والغلط والنسيان في الطلاق والشِّرك فيه، وما لا يجوز من إقرار الموسوس، برقم (٤٩٦٨).
ومسلم، في: ١ - كتاب الإيمان، ٥٨ - باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر، برقم (١٢٧).